الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
قال تعالى:
( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ…|)
[غافر: 28].
لئن كنا نعجب دائما لكون موسى عليه السلام ربي في بيت فرعون،
فإننا أيضا سننظر بإعجاب لهذا الذي آمن من آل فرعون؛ لذا نعيش مع قصته كما وردت في سورة غافر،
وتسمى أيضا سورة المؤمن، وهي من الحواميم التي سميت عرائس القرآن،
وسماها البعض ديباج القرآن.
استعراض القصة (قصة مؤمن آل فرعون):
1- وقف فرعون متكبرا يقول: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) [غافر: 26]، جرأة شديدة، وتكبر، وغرور، وإساءة للأدب، نسي ضعفه، ونسي من خلقه، ونسي من أوجد له اللسان الذي ينطق به، ونسي المعجزة التي رآها أمام عينيه، وهذا النسيان ليس الذي يعذر به الإنسان، ولكنه جهل وغباء وصلف، ثم يستهزيء بقومه في صورة الناصح، يزين لهم الباطل، ونسب لنفسه الحرص عليهم، وخوفه على دينهم، وما دينهم إلا عبادته وإذلال أنفسهم له: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ) [غافر: 26].
2- والذي نراه من سياق الآيات، أن الله ألهم هذا الرجل الذي هو مؤمن آل فرعون، الكاتم لإيمانه، أن يتكلم مدافعا عن هذا النبي الرسول الكريم، موسى بن عمران عليه السلام، وهو في كلامه تدرج في القول، فأنكر أولا القول بالقتل، ونسبه للجميع، ولم يخص فرعون، مع أنه القائل؛ وذلك إما أنه اعتبر الساكت كالفاعل، أو لعدم المواجهة المباشرة مع فرعون، أو من باب «إياك أعني»، وهذا الرجل كان مؤمنا كاتما لإيمانه، ثم بين لهم سوء ما أسسوا عليه الرغبة في قتله، فيقول: أتقتلونه لأنه يقول ربي الله؟!. يقول تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله…) [غافر: 28].
3- وبعد طمأنينة سرت في نفسه، فقد استمع القوم له، أخذ يتدرج في الاستدلال على بطلان دعواهم (وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ )، وفه قوله (من ربكم) إعلان لأن ما جاء به موسى هو الحق.
4- وكأنه خشي وأدرك أنه مؤمن بالبينات التي جاء بها، فأخذ يلقي نوعا من المداراة، لكنه يفسح الطريق للداعية أن يقوم بواجبه، فيقول (وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ|) وفي ذلك دعوة للتفكير، ثم ينذرهم فيقول (وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ)، وهو بذلك يهيج فيهم غريزة الخوف والحذر، أما قوله تعالى: (إِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)، يحتمل أنها من كلام مؤمن آل فرعون، والراجح أنها اعتراض بين كلامه، فيها تزكية من الله لمقولته، وتأكيدا للمعنى الذي قاله.
5- ويستمر هذا الرجل في مخاطبة القوم (يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ الله إِن جَاءَنَا) [غافر: 29]، وهو بذلك يستنهض قومه معه في مواجهة فرعون، وهو يقدم الموعظة والنصيحة لكل الحضور، فهو يذكرهم بما هم فيه من النعم والملك، ثم يحذرهم من زوال الملك لقدرة الله على ذلك، وهو بذلك يهيج فيهم الفطرة التي لا ترضى ربا سوى الله، وتعمق بغير تصريح بأن خضوعهم لفرعون إذلال لأنفسهم، وبعدا عن الفطرة التي خلقوا عليها.
6- ولنراجع ما سبق:
– دعوته إلى ترك محاسبة من يقول ربي الله.
– بيان أنه جاء بالبينات من الله عز وجل.
– من ينصرنا من بأس الله.
7- ثم تعيدنا الآيات إلى فرعون وغروره، وتجاهله لشعبه وأمته، وهو حال كل فرعون في الأرض لا يرى إلا ذاته، ويستخف بقومه، ويدعي أنه يعمل لصالحهم، بينما هو يستحقرهم ويسلبهم العقل والفهم والإرادة والحرية.
لقد خشي فرعون من حديث المؤمن، وقال في حزم: (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29].
8- ويعود الحديث إلى المؤمن، ويستحضر للسامعين التاريخ، يأخذ منه الدروس والعبر، ويستخرج من أحداثه بيانا للغافلين، وتذكيرا للناسين، وتحريكا لأحاسيس المتبلدين، فأخذ يذكرهم بأقوام كانوا قبلهم، لهم قوة وتكبروا، فتلك بيوتهم خاوية، ولقد كان تاريخ الأمم السابقة يتناقل جيلا بعد جيل، أو من خلال ما يبينه المرسلين لأقوامهم (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ) [غافر: 30-31].
وجاءت جملة (وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ)، اعتراض بين كلامية المتعاطفين إني أخاف عليكم جزاءً عادلا من الله.
9- ويستمر المؤمن في نصيحته وتذكيره لقومه (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [غافر: 32-33].
فبعد أن انتهى من التذكير بحوادث الدنيا التي حدثت لغيرهم، أخذ ينذرهم عذاب الآخرة، «وفي ذلك اليوم ينادي الملائكة الذين يحشرون الناس للموقف، وينادي أصحاب الأعراف على أصحاب الجنة وأصحاب النار، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب النار أصحاب الجنة، فالتنادي واقع في صور شتى، وتسميته (يَوْمَ التَّنَادِ) تلقي عليه ظل التصايح وتناوح الأصوات من هنا ومن هناك، وتصور يوم زحام وخصام، وتتفق كذلك مع قول الرجل المؤمن: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ)، وقد يكون ذلك فرارهم عند هول جهنم، أو محاولتهم الفرار، ولا عاصم يومئذ ولات حين فرار، وصورة الفزع والفرار هي أولى الصور هنا للمستكبرين المتجبرين في الأرض، أصحاب الجاه والسلطان!
(وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ).. ولعل فيها إشارة خفية إلى قولة فرعون: (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ).. وتلميحاً بأن الهدى هدى الله. وأن من أضله الله فلا هادي له. والله يعلم من حال الناس وحقيقتهم من يستحق الهدى ومن يستحق الضلال».
10- ويستمر في النصح، ولكنه في هذه الجولة يوقظ فيهم ما كان من عهد قريب حدث ممن هم من ذريتهم حين جاءهم يوسف بالبينات فلم يصدقوه، وظلوا على شك مما جاء به من الدلائل الواضحة على صدقه، ولعل ذلك كان تفسيره للرؤى أو غيرها، ولم يخطر ببالكم أن تنتفعوا بهذا الخير: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ) [غافر: 34]، وهذه هي المرة الأولى التي نتعرف فيها أن يوسف عليه السلام بُعث لأهل مصر، ولقائل أن يقول أن يوسف عليه السلام لم يُبعث لأهل مصر، ولذلك كان وصف المؤمن لهم:(َمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ)، وإن كان المترجح لي غير ذلك؛ حيث قال وهو في السجن: (أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الوَاحِدُ القَهَّارُ) [يوسف: 39]، وهذا يبين أنه دعا إلى الإيمان والتوحيد، وعموما الخلاف في هذا لا يترتب عليه عمل؛ لذا كان الإعراض أولى.
11- ويحكي لنا القرآن تتمة قول مؤمن آل فرعون وهو يتكلم بحقائق الإيمان التي رسخت في قوله، وسيطرت على وجدانه ممزوجا بحرصه على قومه، وهذا يذكرني بقوله تعالى مخاطبا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً) [الكهف: 6].
إنها فريضة الدعوة، تجعل أهلها في بصيرة، بينما اللاهون في غفلة، ولذلك فإن أحد الدعاة يخاطب الدعاة مبينا لهم أن الناس نيام، وأن النار من حولهم، وأنت أيها الداع يقظ حذر، فلا يكفي أن تقول بصوت: النار حولكم، فربما ما سمعوا، وربما ظنوا أن ما حولهم من اللهيب والحرارة أنهم في حلم يحلمون به، ولذلك عليك أيها الداع أن تهزهم وتوقظهم، حتى إذا انتبهت أعينهم ربما كانوا أسرع منك فرارا من النار، أما الذين لا يستجيبون، فهؤلاء ختم الله على قلوبهم، قال تعالى: (كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ * الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [غافر: 34-35].
12- ويعود السياق لينقل لنا مقدار العمى القلبي الذي سيطر على فرعون، وإلى أي طريق سار إلى الهاوية، لقد أصبح لا يصدق إلا نفسه، ولا ينظر إلا من خلال الكفر الساكن في قلبه، لقد أخذ يراوغ ويدور، ويقول كلمات هي إلى الخلل العقلي أقرب، إنها أمور لا يمكن لمن له شيء من عقل أن يفكر فيها، لما سمعها النمرود من قبل بُهت ولم ينطق، نعم لم يؤمن، ولكنه ما قدر على أن ينطق مجادلا بقدرته على السماء أو على الشمس أو غيرها، ولكنا نجد فرعون قد تجاوز كل الحدود حين قال: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ) [غافر: 36-37].
الآن جاء الحكم النهائي على فرعون أن كيده في هلاك وخسارة.
12- ويعود المؤمن مرة أخرى، ولكنه في هذه المرة يلقيها مدوية صريحة، بعد الإرشاد والتلميح، بعد الترغيب والترهيب، أخذ يدعوهم إلى ما آمن به مبينا حقيقة الدار الآخرة، وحقيقة دار الدنيا، وكاشفا عن ميزان الحساب، وموضحا أن الإيمان بالله هو أساس قبول الأعمال ودخول الجنة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى، وأن الرزق فيها لا نهاية له: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [غافر: 38-40].
13- ويستمر المؤمن في مخاطبة قومه، ولكن بإحداث مقارنة بين ما يدعوهم إليه، وما يدعونه هم إليه، إنها مقارنة تظهر فيها الحقائق، مقارنة موقظة للحس والضمير إن كان هناك بقية منهما، مقارنة تقيم الحجة بين يدي الله سبحانه وتعالى، يقول سبحانه وتعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى العَزِيزِ الغَفَّارِ * لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) [غافر: 41-43].
14- وبعد ذلك كانت المفاصلة لقومه، مقولة الواثق بأمر الله، وموعود الله، الذي مليء قلبه باليقين، وبذل جهده في النصح، «قد جهر بها الرجل في مواجهة فرعون وملئيه بلا تردد، ولا تلعثم، بعدما كان يكتم إيمانه، وأعلن عنه هذا الإعلان، لا يبقى إلا أن يفوض أمره إلى الله، وقد قال كلمته وأراح ضميره، مهددا إياهم بأنهم سيذكرون كلمته هذه في موقف لا تنفع فيه الذكرى، والأمر كله إلى الله، وينتهي الجدل والحوار، وقد سجل مؤمن آل فرعون كلمته الحق خالدة في ضمير الزمان»
(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [غافر: 44].
15- خاتمة المؤمن وفرعون وقومه:
ولا تتركنا الآيات نفكر ماذا آل إليه كلا من الفريقين، ومع معرفة كل مؤمن للعاقبة بحسب وعد الله، ولكن القرآن يصرح بأن الله حفظ المؤمن من سيئات مكر آل فرعون، وحل بفرعون وآله أشد العذاب، قال تعالى:(فَوَقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ) [غافر: 45-46].
الدروس المستفادة من قصة مؤمن آل فرعون:
1- يستدل الكثير من العلماء والفقهاء على ثبوت عذاب القبر بقوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ) [غافر: 46]؛ حيث ثبت عرضهم على النار، ثم عقّب سبحانه وتعالى بقوله (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ)، وإن كان عذاب القبر ثابت بالسنة المتواترة، والله أعلم.
2- فن التدرج في الحوار؛ حيث أن هذا المؤمن تدرج مع القوم في نصحهم وتعريفهم بما جاء به موسىعليه السلام، وهو في بداية الأمر كان مدافعا عن موسى، ساعيا لمنعهم من قتله، إلى أن كشف النقاب عن حقيقة ما في قلبه.
3- جواز كتمان الحق إذا خشي الإنسان على نفسه التهلكة؛ فإنه وهو كاتم إيمانه في أول الأمر ذكرت قصته على سبيل المدح، أما في شريعتنا فالدليل واضح في قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [النحل: 106]، وهي رخصة وإن كان قول الحق والصدع به أمام أعداء الله أولى؛ لما فيها من إظهار عزة الإسلام لمن يقوى على ذلك، ولحديث: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله».
4- الكشف عن مدى الصلف والغرور والجهالة التي يعيش فيها أهل الكفر، والعناد الذي تنطوي عليه صدورهم رغم وضوح الأدلة والحجج والبراهين.
5- كيف يستغل الحاكم الظالم شعبه، ويستغلهم لهواه والخضوع له، وعلى الدعاة التماس الطرق والسبل لتوضيح الأمر لمثل هؤلاء.
6- أهمية معرفة التاريخ للاستدلال به في وجه المعاندين.
وهناك دروس وعبر كثيرة، نكتفي بما سبق.. والله أعلم.

0 0 votes
Article Rating