الوسطية في الدعوة

الشيخ صلاح نجيب الدق

أهل السنَّة وسَط في دعوتهم إلى الله تعالى بالحكمة على ضوء القرآن والسنَّة، بفهم السلف الصالح.

وسوف نذكر بعض الأمثلة على ذلك:

قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125].

• قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ الخَلْق إلى الله ﴿ بِالْحِكْمَةِ ﴾: وهو ما أنزله عليه مِن الكتاب والسنَّة، ﴿ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾؛ أي: بما فيه مِن الزواجر والوقائع بالناس، ذكِّرهم بها؛ ليحذَروا بأس الله تعالى، وقوله: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]؛ أي: مَن احتاج منهم إلى مناظرةٍ وجدالٍ، فليكُنْ بالوجه الحسن، برِفقٍ ولِينٍ وحُسن خطابٍ؛ (تفسير ابن كثير – ج 4 – ص 613).

(1) روى أحمدُ عن أنس بن مالكٍ: أن غلامًا مِن اليهود كان يخدُمُ النبي صلى الله عليه وسلم، فمرِض، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعُودُه وهو بالموت، فدعاه إلى الإسلام، فنظر الغلام إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال له أبوه: أطِعْ أبا القاسم، فأسلَم، ثم مات، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن عنده وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه بي مِن النار))؛ (حديث صحيح) (مسند أحمد – ج 21 – حديث 13375).

 

(2) روى مسلمٌ عن أنس بن مالكٍ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزْرِمُوه “أي: لا تقطعوا عليه بوله”، دَعُوه)) فتركوه حتى بال، ثم إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: ((إن هذه المساجدَ لا تصلح لشيءٍ من هذا البول، ولا القذَر؛ إنما هي لذِكر الله عز وجل، والصلاةِ، وقراءة القرآن))، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ فشنَّه (أي فصبه) عليه؛ (مسلم – حديث 285).

 

(3) روى مسلم عن معاويةَ بن الحكَم السُّلمي، قال: بَيْنا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شأنكم؟ تنظرون إليَّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمِّتونني، لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه؛ فوالله، ما كهَرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: ((إن هذه الصلاةَ لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيحُ والتكبير، وقراءة القرآن))؛ (مسلم حديث: 537).

 

(4) روى أحمد عن أبي أمامة، قال: إن فتًى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذَنْ لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مَهْ مَهْ! فقال صلى الله عليه وسلم: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناسُ يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفِرْ ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّنْ فَرْجَه))، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيءٍ؛ (حديث صحيح) (مسند أحمد – ج 5 – ص 256 حديث 22265).

 

0 0 votes
Article Rating