المرأة بين الإسلام والمسيحية

قضايا المراة
الأربعاء ديسمبر 2019
القس لبيب ميخائيل
القس لبيب ميخائيل
فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

يقول القس الدكتور / لبيب ميخائيل [أضف إلى ذلك أن القرآن جعل المرأة أداة لإشباع شهوة الرجل دون أي حساب لمشاعرها يقول القرآننِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ♂   الاختلاف بين الكتاب المقدس والقرآن كبير]([1])  أقل ما يقول في الافتراء أنه كذب فاضح والقس لبيب يعلم ذلك ولم يفصل في الموضوع أريد دليل من القرآن على زعمك أيها الكهل؟ وهل آية سورة البقرة تدل على ما ذكرت ردي في النقاط الآتية :

§ تفسير قوله الله  U▬ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ♂

يقول الشيخ الشعراوي :[إن الحق سبحانه وتعالى يفسح المجال للتمتع للرجل والمرأة على أي وجه من الأوجه شريطة أن يتم الإتيان في محل الإنبات. وقد جاء الحق بكلمة {حَرْثٌ} هنا ليوضح أن الحرث يكون في مكان الإنبات. {فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ} وما هو الحرث؟ الحرث مكان استنبات النبات، وقد قال تعالى: {وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} [البقرة: 205]]

معاشرة المرأة في الإسلام

لا أدري من أين جاء القس أن القرآن جعل المرأة أداة لإشباع شهوة الرجل فقط؟ أم زعم القس دون أي حساب لمشاعرها، هذا أيضاً كذب فردي من القرآن نفسه يقول اللهوَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ♂ ولن أتي بتفسير لآية القرآنية تاركاً القارئ الكريم يتدبر في الآية القرآنية. سامحني عزيزي القارئ سيذكر لك ما قاله الإمام أبوالليث السمرقندي معلقاً على الآية [جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً يعني :الحب بين الزوج والمرأة، ولم يكن بينهما قرابة. ويحب كل واحد منهما صاحبه]([2])    

 يقول الله U :▬ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ♂ (سورة النساء 19 ) يقول الإمام عبد الرحمن ناصر السعدي مفسراً الآية [وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما  ]([3]) وهذا يكفي في الرد على القس الكهل، ثم ماذا عن الكتاب المقدس؟!

ثم ماذا عن الكتاب المقدس.

القس لبيب ميخائيل لم يضع نصاً من الكتاب المقدس عندما تحدث أن القرآن يجعل المرأة  أداة لإشباع شهوة الرجل بل إكتفي بقوله والاختلاف بين الكتاب المقدس! والقرآن اختلاف  كبير! و أنا جالس أكتب الرد على القس تخيلت صورة القس وهو يبحث عن نص في الكتاب المقدس يتحدث عن حسن معاشرة المرأة ويقرأ سفر تلو سفر ولم يجد أيها القس الكهل لا ترهق نفسك (!)فلا يوجد كتاب كرم المرأة مثل القرآن ولا يوجد كتاب أهان المرأة مثل الكتاب المقدس ! وهذا ليس افتراء بدون دليل ففي الحقيقة الكتاب المقدس هو الذي جعل المرأة أداة لإشباع شهوة الرجل بدون أي مشاعر كم جاء في سِفْرُ اَلْمُلُوكِ الأَوَّلُ أرجو أن تتدبر هذه القصة جيداً([4]) 1 ملوك 1:1ـــــــ 5 [وشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَكَانُوا يُغَطُّونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: «لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ، فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً وَلْتَضْطَجِعْ فِي حِضْنِكَ فَيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ». فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ. وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدّاً، فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ. وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ وَلَكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا] المرأة تستخدم لتدفئة الرجال في الكتاب المقدس  لا تعليق !

وفي سفر القضاة نص عجيب وغريب المرأة  مجرد هدية ويدفعها سيدها للزنا  القضاة   19 :24[وَقَالَ لَهُمْلاَ يَا إِخْوَتي. لاَ تَفْعَلُوا شَرَّا. بَعْدَمَا دَخَلَ هذَا الرَّجُلُ بَيْتي لاَ تَفْعَلُوا هِذِه الْقَبَاحَةَ. هُوَذَا ابْنَتِي العَذْرَاءُ وَسُرِّيَّتُهُ. دَعُونِي أُخْرِجْهُمَا، فَأَذِلُّوهُمَا وافْعَلُوا بِهِمَا مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمْ. وَأَمَّا هذَا الرَّجُلُ فَلاَ تَعْمَلُوا بِه هذَا الأَمْرَ الْقَبِيحَ». فَلَمْ يُرِدِ الرِّجَالُ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ. فَأَمْسَكَ الرَّجُلُ سُرِّيَّتَهُ وَأَخْرَجَهَا إِلَيْهِمْ خَارِجًا، فَعَرَفُوهَا وَتَعَلَّلُوا بِهَا اللَّيْلَ كُلَّهُ إِلَى الصَّبَاحِ.]

 نعم أيها القس نظرة القرآن تختلف مع نظرة الكتاب المقدس للمرأة فالقرآن يقول ▬  وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ♂ والكتاب المقدس يجعلها وسيلة للتدفئة ! وكما قال كتابك :[مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ]


[1] إلهنا ليس إلهكم، لبيب ميخائيل، صـ 8

[2]  بحر العلوم، الإمام أبو الليث السمرقندي، الجزء 3 صـ 8

[3] تيسير الكريم الرحمن، الشيخ عبدالرحمن السعدي، مؤسسة الرسالة، الجزء 1صـ 172

 [4] لمزيد : أنظر مقالي : الإعجاز المضحك في الكتاب المقدس : http://goo.gl/CHV1BY


اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

مواضيع ذات صله


القائمة البريدية

إشترك في قائمنا البريدية ليصلك كل ما هو جديد من المقالات

جميع الحقوق محفوظه لموقع هدايه الحيارى