سمعت عن مجموعة من الأدلة يستندون إليها في إيمانهم بنظرية التطور، ومن هذه الأدلة قولهم بالتحام الكروموسوم الثاني في الإنسان، فهل من تفصيل للموضوع؟

يقولون لك: الشمبانزي يحتوي على 48 كروموسومًا والإنسان يحتوي على  46 كروموسومًا، إذن لابد أن هناك التحامًا جرى بين كروموسومين، وهو ما رصدوه بحسب قولهم في كروموسوم رقم 2 في الإنسان.

هذا يعتبرونه أكبر الأدلة تقريباً على صحة نظرية التطور ويتم الترويج له بكثافة.

لكن لنهدأ قليلا!

هل هذا كلام علمي أم تخمين فلسفي؟

العلم التجريبي عندما يستمع لدعوى أن الإنسان تطور هو والشمبانزي من سلف مشترك سيقول مباشرة: هذا  تخمين فلسفي ولا يعد قضية علمية، فالقضية العلمية يلزمها الرصد المباشر!

فكل ما تفعله بهذا التخمين هو أنك وضعت تصورًا معينًا في ذهنك أن: الإنسان والشمبانزي من سلف مشترك ثم تقوم بتوجيه الملاحظات نحو دعم هذا التخمين.

هذه مصادرة على المطلوب وهي مغالطة منطقية شهيرة، لأنه لو أن تطوريًا يؤمن بأن الإنسان والبطاطا من سلف مشترك واحد فإنه سيُقدم نفس الدعوى وسيصل لنفس النتيجة، وذلك لأن نبات البطاطا يحتوي على 48 كروسومًا – بالضبط مثل الشمبانزي- فلماذا الشمبانزي وليس البطاطا إذا كانت المسألة عدد كروموسومات؟

ثم إن هناك نوعًا من أسماك الزينة يدعي جوبي Guppy يحتوي على نفس عدد الكروموسومات في الإنسان 46 كروموسومًا فلماذا الشمبانزي وليس جوبي؟

الموضوع مصادرة على المطلوب وتوجيه المعطيات نحو تصور معين في الذهن!

ثم إننا سنطرح افتراضًا يثبت أن الأمر لا يعدو أن يكون تخمينًا فلسفيًا وليس دليلاً علميًا.

سنفترض أن الإنسان الأول كان يمتلك 48 كروموسومًا هو وأبناؤه، وفجأةً أتى أحد الأحفاد وحدث له اندماج بين كروموسومين فصار له 46 كروموسومًا بدلاً من 48 كروموسومًا، ثم جائت الذرية البشرية المعاصرة من هذا الحفيد، هل ثمة خطأ في هذا السيناريو؟
هل تستطيع علميًا أن تثبت صحة سيناريو التطوريين أو خطأ هذا السيناريو؟
بل إن هذا السيناريو أقرب فلسفيًا لأنه يُقلل عدد الفروض وبالتالي فهو أصح علميًا، طبقًا لما يعرف بنصل أوكامOccam’s razor.

الشاهد أن الموضوع برمته فلسفة وليس علمًا، فهو مجرد فروض عقلية وتخمينات؛ هذه هي نظرية التطور من أولها لمنتهاها.

لكن هل بالفعل الكروموسوم الثاني في الإنسان هو ناتج عن التحام بين كروموسومين؟

للأسف هذا الكلام خطأ علميًا!

فالمفترض أن كل كروموسوم في نهايته منطقة اسمها التيلومير، هذه المنطقة تحافظ على الكروموسوم من التلف، تتميز هذه المنطقة بتتابع حروف معين؛ تتابع: TTAGGG TTAGGG TTAGGG تتابع الحروف بهذا الشكل يصل لآلاف المرات في هذه المنطقة.

أما كيف يحافظ هذا التتابع على الكروموسوم من التلف فهذا من من عجائب خلق الله.

لو جرى التحام بين كروموسومين كما يفترض التطوريون فالمفترض أن منطقة الالتحام هذه تكون منطقة اتصال بين تيلوميرين وليس تيلوميرًا واحدًا، أليس كذلك؟

أشار دعاة النظرية إلى منطقة في كروموسوم 2 وافترضوا أنها منطقة الالتحام المزعومة، لأنهم وجدوا فيها بعض التتابعات المميزة TTAGGG وأُجريت عدة دراسات في هذه المنطقة، وعلى الرغم من أن هذه الدراسات كانت تتجه للدعم المسبق للنظرية، إلا أنها اعترفت أن عدد هذه التتابعات ليس بنفس العدد المتوقع لو كانت هذه بالفعل منطقة تلاحم تيلوميرين.[1]

وفي دراسة أخرى أعجب تَبيّن أن نفس هذا العدد التتابعي الموجود في منطقة التلاحم المزعومة موجود أيضًا بنفس الصورة في مناطق كروموسومية أخرى مختلفة في الانسان.

وفي دراسات أخرى لاحقة اتضح أن هذه المنطقة في كروموسوم 2 هي منطقة مزدحمة بالجينات الوظيفية؛ جينات متخصصة تشفر بروتينات وظيفية، وليست منطقة تلاحم بين نهايات تيلوميرية.

والمدهش أن هذه الجينات الوظيفية التي اكتشفوها في هذه المنطقة لا وجود لها إطلاقا في كروموسومي الشمبانزي اللذان من المفترض أنهما التحما في الإنسان.

ومن المفيد أيضًا أن نعرف أن كل كروموسوم في وسطه منطقة تسمى السنترومير.

والمتوقع في كروموسوم 2  أن نجد سنتروميرين وليس سنتروميرًا واحدًا.

وكالعادة حاولوا عبثًا وأشاروا إلى تتابع معين باعتباره بقايا سنترومير قديم، لكننا اكتشفنا أن هذا المكان المزعوم ليس فيه الAlphoid DNA المميز للسنترومير.

وفي دراسة أجريت على سنترمير الشمبانزي والغوريلا، والحروف التي تُكوِّن سنترومير هذه الحيوانات ومقارنتها بالكروموسوم البشري أوضحت الدراسة أنه لا توجد أية علاقة على الإطلاق بين تتابع السنترومير في الشمبانزي والغويلا من ناحية وأية منطقة في كروموسوم 2  في الإنسان من ناحية أخرى، فلا يوجد سنترومير قديم ولا كل هذا الهراء المزعوم.

 

وحتى يخرجوا من هذه الورطة قالوا: “يبدو أنه قد حدث تطور سريع جدا فتغير شكل السنترومير تمامًا”.

 

وهذا يكفي لبيان أنهم لم يعودوا يمتلكون إلا لغة الخطابة الأدبية!

مشكلة التطور أنه يقوم بحل أي لغز بالفروض والتخمينات التي لا تنتهي وبالخطابات الأدبية.

هل هذا علم؟

العلم بالدليل وليس بالتخمين الفلسفي { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ﴿١١١﴾ سورة البقرة

وحتى الساعة لم نحصل على دليل واحد علمي صريح صحيح على حصول التطور، وإنما فرضيات من هذا القبيل!

[1] Daniel Fairbanks, Relics of Eden: The Powerful Evidence of Evolution in Human DNA (Amherst, NY: Prometheus, 2007.

0 0 votes
Article Rating