أقدم عشر مخطوطات قرآنية …بالصور بقلم : فادي السويطي

التاريخ
الجمعة نوفمبر 2019

يفتخر المسلمون في أنحاء العالم بأن كتابهم المقدس هو الكتاب المقدس الوحيد في العالم الخالي من أي تحريف بالإضافة أو بالحذف. و هذا الإيمان قد واجه اختبار الزمن بنجاح كما سنرى بعد قليل.

ينقسم الباحثين في تاريخ الإسلام كدين و القرآن كنص مقدس الى ثلاث فرق رئيسية:
الفريق الأول هم الكلاسيكيين أو التقليديين traditionalists، و هم من يتبنى وجهة النظر التاريخية و المقدسة لدى المسلمين أن القرآن نص ثابت منذ القرن الأول الهجري. و هؤلاء هم عموم الباحثين المسلمين عبر التاريخ

الفريق الثاني هم من المستشرقين المتبنين للرأي القائل إن القرآن تطور نصه و تمت مراجعته بالحذف و الإضافة عبر التاريخ revisionists. و هؤلاء اقلية. و هم يعتمدون بالإساس على الموروث الإسلامي من كتب تفاسير و علوم القرآن التي تكلمت عن اختلافات في مصحف ابن مسعود و مصحف حفصة و خرافة الأحرف السبعة للقرآن و روايات الناسخ و المنسوخ كآية الشيخ و الشيخة الخرافية و إلى آخره من كوارث الموروث الذي لا زال المسلمون قبل غيرهم من البشر يدافعون عنه.

أمثلة على هؤلاء الباحثين، جون وانزبورو، باتريرشيا كرون، و ديفيد باورز. و يمكننا أن نذكر نولدكة أيضا.

الفريق الثالث هم المشككين أو ال skeptics. و هم كاللاأدريين. بمعنى انهم يرفضون إعتبار ثبات النص القرآني حقيقة مطلقة لا شك فيها و بنفس الوقت يرفضون مبالغات الفرقة الثانية لأن لا دليل مادي عليها و لأن ما يعتمدون عليه من موروث كلاسيكي اسلامي لا يمكن الإعتماد عليه لان توثيقه تم بعد وفاة الرسول بقرون عديدة.

و أخيرا نشأ فريق حديث من الباحثين –في أميركا الشمالية و أوروبا– في هذا المجال حول العالم هم التقليديون الجدد أو ال neo traditionalists الذين يرون أن الدلائل من المخطوطات تشير إلى ثبات في النص القرآنية. أمثلة من هؤلاء الباحثين، مايكل كوك، محمد محيسن و هارالد موتزكي.

كمؤمن، و كجزء أساسي من الإيمان الإسلامي،فإن التصديق الكامل بأن القرآن نص ثابت لم يأتيه تحريف مسألة ليست إيمانية فقط، بل هي علمية و بحثية أيضا.

المسألة الإيمانية واضحة في الآية التالية؛

«إنا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون»

اما الدلائل المادية فهي كالتالي؛

أولا، عدم وجود نسخ متعددة من القرآن كما هو موجود في الإنجيل حيث توجد خمسة نسخ هي انجيل متى، و حنا و لوقا و مرقس و برنابا. و يضاف إليهم أنجيل سادس هو انجيل توما الذي تم اكتشافه كاملا في صعيد مصر عام ١٩٤٥.

ثانيا، عدم إكتشاف آثار أو مخطوطات لقرائين مختلفة عن الموجود حاليا.

ثالثا، وجود مخطوطات تم تأريخها على مدى زمني واسع يبدأ منذ القرن الأول الهجري تطابق تماما للنص القرآني الحالي. و فيما يلي سأضع بين يدي القاريء أقدم عشرة مخطوطات قرآنية بالترتيب التنازلي من الأحدث حتى الأقدم. و سأتحدث بالتفصيل عن الجدل الذي أثاره المستشرق الدكتور فيرد بوين في تدوينة أخرى.

١٠ مصحف إشبيلية ٦٢٤ ه‍ ١٢٢٦ م

كتب هذا المصحف في الأندلس و انتقل للمغرب العربي مع العرب و البربر المطرودين من إسبانيا و لكن شارل الخامس استولى عليه أثناء غزوه لتونس عام ١٥٣٥ ليتنقل عبر القرون حتى يجد مستقره في المتحف البافاري في ألمانيا.

٩ مخطوطة القرآن المغربية القرن الثالث عشر ميلادي

كتبت هذه المخطوطة بالشمال الغربي العربي بالخط المغربي المشهور و على رقعة جلدية.

٨ مخطوطة القرآن الأندلسية القرن الثاني عشر الميلادي

كتبت هذه المخطوطة بالخط الكوفي و اصولها اندلسية.

٧ مخطوطة قرآن إبن البواب ٣٩١ ه‍ ١٠٠٠ ميلادي

هذه النسخة الرائعة الجمال مكتوبة بخط النسخ و تعود أصولها لبغداد و معروضة حاليا في مكتبة تشستر بيتي في ايرلندا. كاتبها هو الخطاط ابو الحسن علي ابن هلال المكنى بإبن البواب.

٦ مخطوطة المصحف الأزرق القرن الرابع الهجري.  التاسع أو العاشر الميلادي

اختلف في أصل و زمن هذه المخطوطة فمنهم ما يرجعها للعهد العباس مثل الباحث آلان جورج و يوافقه في ذلك المؤرخ الفني ياسر الطباع الذي رجح ملكيتها لأحد كبار المعتزلة.

كتبت هذه المخطوطة من ذهب على ورق أزرق نادر جدا. تفرقت اجزاء هذا المصحف عبر العالم مع وجود الجزء الأكبر في متحف تونسي.

٥ مصحف باريس القرن السابع أو الثامن الميلادي

المكان الأصلي لهذا المصحف هو مسجد عمرو في مصر حتى اختفى في القرن الثامن عشر الهجري و الآن موزع ما بين فرنسا و روسيا و الفاتيكان و إنكلترا. كتب هذا المصحف بالخط الحجازي.

٤ مصحف سمرقند. القرن الثاني الهجري. الثامن ميلادي

كتب هذا المصحف الضخم الحجم بالخط الكوفي و يعرض حاليا في طشقند اوزبكستان. طالما زعم أن هذا القرآن يعود للخليفة عثمان بن عفان لكن كونه غير مكتوب بالخط الحجازي القديم الذي كان مستعملا في عهد الرسول و الخلافة الرشيدة و الأموية يسقط هذا الإدعاء. حيث ان الخط الكوفي تم تطويره في بدايات العهد العباسي.

٣ مخطوطة مصحف طوبقابي بداية القرن الثاني الهجري

يحتوي هذا المصحف على ٩٩٪ من القرآن. مكتوب بالخط الكوفي. أهداه محمد علي باشا للسلطان العثماني الذي تلقاه في اسطنبول إلى يومنا هذا.

٢ مخطوطات مصاحف صنعاء القرن الأول الهجري مابين ٦٤٦ الى ٦٧١ ميلادي

عثر على هذه المخطوطات عام ١٩٧٢ في مسجد صنعاء الكبير، أحد أقدم المساجد في العالم حيث كان جزء من حوالي ٢٥ قرآن قديم بالخط الحجازي. و قد اثير حولها جدلا من قبل د. جيرد بوين حين حلل المخطوطة الطرس او ال palimpsest اي المخطوطة التي تحتوي على كتابة مطموسة أو ممحاة بالأشعة الفوق بنفسجية و أكتشف وجود فروق بسيطة في النص الفوقي الرسمي (المطابق للقرآن الحالي) و النص السفلي أو الممحو. و لقد كتبت في هذه القضية في تدوينتي “جدلية مخطوطات صنعاء القرآنية بين الحقيقة العلمية و المبالغة المفتعلة” لكي أوضحها و ازيل الإشكال المصطنع من بعض الأطراف من المشككين بثبات النص القرآني عبر الزمن.

١ مخطوطة برمنغهام القرن الأول الهجري. ٥٦٨ الى ٦٤٥ ميلادي.

و هي أقدم مخطوطة للقرآن في العالم، حيث يعطيها العمر الكربوني تاريخا يبدأ حده الأدنى بسنة ٥٦٨ ميلادي أي قبل ميلاد الرسول بسنتين الى سنة ٦٤٥ ميلادي أي بعد وفاته ب١٣ سنة. و هذا ما دفع عدة صحف في بريطانيا –مثل صحيفة الفضائح الديلي ميل و عدة صحف يمينية مسيحية– التهافت على الإدعاء بأن مخطوطة برمنغهام دليل أن القرآن كان موجودا قبل ولادة الرسول. لكن هذا الزعم تم تفنيده من نفس علماء الجامعة الذين أكدوا على أن التأريخ الكربوني ليس دقيقا مئة في المئة بل له مدى تخميني يصل ل١٠٠ سنة في بعض الأحيان و لذلك دائما ما يلجأ العلماء لمعلومات تاريخية ترجح زمنا يوافق تقديرات العمر الإشعاعي الكربوني. يجدر بالذكر أن مخطوطة برمنغهام تحتوي على صفحتين فقط من القرآن.
و أختم بالقول إن جميع نصوص المخطوطات المذكورة أعلاه مطابقة تماما للقرآن المتوفر لدينا الآن بملايين النسخ المتطابقة.


اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

مواضيع ذات صله


القائمة البريدية

إشترك في قائمنا البريدية ليصلك كل ما هو جديد من المقالات

جميع الحقوق محفوظه لموقع هدايه الحيارى