هل خص النبي أحدا بعلم؟

أ. صالح بن أحمد الشامي

 

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغًا شريعة الله تعالى للناس كافة، فلم يخص أحدًا بشيء لم يبلغه للناس[1]، ولكن بعض الناس من جيل التابعين ظن ذلك فقام علي رضي الله عنه يبين ذلك في أكثر من موطن.

ففي الحديث المتفق عليه عن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة. قال: فأخرجها، فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل. قال: وفيها "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. ومن والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل"[2].

 

وفي البخاري عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء، من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر[3].

 

بل إن هذا السؤال كان يثير غضب علي رضي الله عنه، وذلك لجهل السائل بأمر يتعارض مع عموميات الشريعة وما جاء به صلى الله عليه وسلم. فقد قال أبو الطفيل: كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسرُّ إلي شيئًا يكتمه الناس[4].


[1] أما ما خص به صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان من الإسرار إليه بأسماء المنافقين. فذلك أمر لا يتوقف عليه تشريع، وقد مضى بمضي أصحابه.
[2] متفق عليه (خ 6755، م 1370).
[3] أخرجه البخاري برقم (3047).
[4] أخرجه مسلم برقم (1978).