مقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيِّد الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد..

فقد أخرج الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (ح1164) من حديث أبي أيُّوب الأنصاريِّ –رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ –صلى الله عليه وسلم- قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوَّال، كان كصيام الدَّهر»، وروي أيضًا عن عددٍ من الصَّحابة الكرام، وقد اختلف العلماء في تصحيح الحديث وتضعيفه، وفي الأخذ به من عدمه، وفي فقه مسائله، فتصدَّى لبحث هذه المسألة جمهرةٌ من العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا، فأفردوها بالبحث والتَّصنيف، ولأهميَّتها في معالجة مسألتنا هذه، سعيت في التَّنقيب عنها وجمع ما وقفت عليه منها في ضميمةٍ واحدةٍ، ضمن قائمةٍ سرديَّة ببليوجرافية[1]، وقد نظمتها في ثلاثة مباحث:

♦ فالمبحث الأوَّل: فيه ذكر الكتب التُّراثيَّة[2]، وعِدَّتها 15 كتابًا، مرتَّبة حسب الوفيات[3].

♦ والمبحث الثَّاني: فيه ذكر الكتب والأبحاث المعاصرة، وعِدَّتها 15 بحثًا، مرتَّبة حسب الأحرف.

♦ والمبحث الثَّالث: فيه التَّعريف بجزء الحافظ أبي زرعة ابن العراقي[4]، وبنسخته الخطِّية، مع نماذج منها، وروابط تحميلها.

راجيًا من الله -جلَّ شأنه- أن يتقبَّل هذه الأسطر بقبولٍ حسنٍ، وأن يثيب المشايخ بالمتفضِّلين بالإفادة، والحمد لله عدد نعمه السَّابغة.

هطول إفادات الكرام

كنت فرغتُ من مسوَّدة هذه الرِّسالة في السَّادس من شوَّال لعام (1439هـ)، ونشرتها نشرًا أوَّليًّا بين عددٍ من الباحثين والمهتمِّين، وما إن بلغهم خبرها، حتى تواردت إفاداتهم، في إثراءٍ معرفيٍّ وسخاءٍ علميٍّ نادر الشَّبيه، وأنا أخبرك خبرها عرفانًا لهؤلاء الأشياخ بما قدَّموه لي من المعروف، ولأردَّ العلم إلى أهله.

فمن ذلك: وردتني إفادةٌ كريمة من الأخ الشَّيخ: عادل بن عبد الرَّحيم العوضي -أحسن الله جزاءه- بوجود مجموعٍ خطِّيٍّ في «المكتبة الأزهريَّة»، يتضمَّن جزءًا للحافظ ابن الحافظ أبي زُرعة ابن العراقيِّ -رحمهما الله-، يقع في (21) ورقة، مع الدَّلالة على رقمه فيها، معتمدًا في ذلك على قاعدة البيانات في «مركز جمعة الماجد».

فباحثت شيخنا الكريم المفضال: محمد بن عبد الله السّريّع –جزاه الله كلَّ صالحةٍ من العطاء- بهذه الإفادة، فبعث إليَّ –كعادة سخائه- بنسخةٍ إلكترونيَّةٍ من المجموع المذكور، فإذا به مطابق للإفادة المتقدِّمة، ثم طفقت أذاكره خبره وأستفيد من علمه في وصف المخطوط وما إليه، مع زيادات ثرَّةٍ في نواحٍ أخر متفرِّقةٍ، لا سيَّما في جزء الدِّمياطي –الآتي ذكره قريبًا-، فعامَّة مادته من إفادته.

ثمَّ تكرَّم الأخ الشَّيخ: فهد بن تركي العصيمي -تولَّى الله ثوابه- فأفاد بأربعةِ كتبٍ في الباب نفسه[5].

وبعد هذا كلِّه.. وفي (20) من شوَّال، أطلعني الباحث الكريم: محمد بن علي اليولو الجزولي -حفظه الله ونفع به- على مقالةٍ مختصرةٍ له بعنوان: «ما أُلِّف في شوَّال»، في موقع «مركز ابن القطَّان للدِّراسات والأبحاث في الحديث الشَّريف والسِّيرة العطرة»[6]، نُشرت في زمنٍ مقاربٍ لنشرتي الأوَّليَّة، فنظرت فيها فإذا هي تتقاطع مع مقالتي هذه في «المبحث الأوَّل» منها، المتعلِّق بالكتب التُّراثيَّة فحسب، وقد ذكر في مقالته (6) كتب لا غير، اتَّفقنا على (3) منها[7]، وفاتني كتابان ممَّا ذكر[8]، وسادس ما أورده ليس على شرطي[9]، وفاته ممَّا ذكرتُ (10) كتبٍ، فأضفت ما فاتني ممَّا ذكره، في محالِّها من «المبحث الأول»، مستفيدًا ذكرها منه.

وهكذا.. تتضافر أيدي النَّصَحَة من العلماء والباحثين، المخلصين للعلم والمعرفة، الباذلين كرائم علومهم خدمةً للعلم وتجويدًا له، وجبرًا للنقص وسدًّا للخلل، كما هي جادَّة أهل العلم والفضل قديمًا وحديثًا، مع النَّأي بالنَّفس عن حظوظها المُردية، المتمثِّلة في هذا الباب: بالضَّنِّ بالعلم على طالبيه ومتقفِّريه[10]، «وقد اقتضت حكمة الله وتقديره النافذ: أن لا ينفع بالعلم من بخل به أبدًا»، وما أجلَّ السَّخاء بالعلم وبذله، «إذ هو أعلى مراتب الجود، بل يفضل على الجود بالمال؛ لأنَّ العلم أشرف»[11] وأزكى.

المبحث الأول: فيه ذكر الكتب التُّراثيَّة

1- جزءٌ فيه طرق حديث: «من صام رمضان ثمَّ أتبعه بستٍّ من شوَّال…»، للحافظ شرف الدِّين أبي محمد عبد المؤمن الدِّمياطي (ت705هـ)، ولعلَّه أوَّل من أفرد هذه المسألة بالتَّصنيف، ولم يُعثر على هذا الكتاب بعدُ، وقد ذكره جمعٌ من تلامذته وغيرهم، فممَّن ذكره:

أ‌- تلميذه الوادي آشي (ت749هـ) في «برنامجه» (ص149)، ضمن ترجمته للدِّمياطي، حيث سرد تواليفه، فعدَّ منها: «كتاب ستَّة الأيَّام من شوَّال».

ب‌- وتلميذه التَّقيُّ السُّبكي (ت756هـ) في «إبراز الحِكم، من حديث رفع القلم» (ص35)، حيث نقل منه فائدةً في ضبط العدد والمعدود في قوله: «ستٍّ من شوَّال»[12]، ثمَّ قال: «ذكر ذلك في “فضل إتْباع رمضان بستٍّ من شوَّال”، وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها، فرواه من نيِّفٍ وستِّين طريقًا»، ونقل الدَّميريُّ (ت808هـ) في «النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج» (3/359) عن «شرح المنهاج» للتَّقيِّ السُّبكيِّ أنَّه قال فيه: «اعتنى شيخنا أبو محمد الدِّمياطي بجمع طرقه، فأسنده عن بضعةٍ وعشرين رجلًا، رووه عن سعد بن سعيد، وأكثرهم حفَّاظ أثبات، منهم شعبة والسُّفيانان، وتابع سعدًا على روايته: أخواه يحيى وعبد ربِّه، وصفوان بن سُلَيم، وغيرهم، ورواه أيضًا عن النَّبيِّ –صلى الله عليه وسلم-: ثوبان، وأبو هريرة، وجابر، وابن عبَّاس، والبراء بن عازب، وعائشة، رضي الله عنهم»، ونقله أيضًا الصَّنعانيُّ في «سبل السَّلام» (1/582).

ت‌- وتلميذه الحافظ ابن كثير الدِّمشقيُّ (ت774هـ)، في تاريخه الكبير «البداية والنِّهاية» (18/61)، حيث سرد مؤلَّفات الدِّمياطي ضمن ترجمته، فقال: «مصنَّف في صيام ستَّة أيَّام من شوَّال، أفاد فيه وأجاد، وجمَع ما لم يُسبق إليه»، وحسبك بهذا ثناءً.

ث‌- وصدْر الدِّين المناويُّ (ت803هـ) في «كشف المناهج والتَّناقيح» (2/191) بقوله: «اعتنى الحافظ شرف الدِّين الدِّمياطي بجمع طرقه، فأسنده عن بضعةٍ وعشرين رجلًا رووه عن سعد ابن سعيد، أكثرهم حفَّاظ أثبات…» فذكر نحو كلام السُّبكي -المتقدِّم ذكره.

ج‌- والحافظ ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (2/408) بقوله: «جمَع الدِّمياطي طرقه»، ولم يزِد على ذلك.

ح‌- والسَّخاوي في «الضَّوء اللامع» (2/69)، في ترجمة أبي العبَّاس الحِنَّاوي (ت848هـ)، ضمن مسموعاته من ناصر الدِّين الحراوي[13] (ت788هـ)، وسمَّاه: «فضل صوم ستِّ شوَّالٍ، للدِّمياطيِّ»، وهذا يفيد بقاء هذا الجزء وتداوله وسماعه إلى منتصف القرن التَّاسع، ثمَّ لم أقف له على ذكرٍ بعد ذلك.

2- «رفع الإشكال، عن صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّال»، للحافظ العلائيِّ (ت761هـ)، وأصله: مناقشة علميَّة لقول ابن دحية الكلبيِّ (ت644هـ) -كما ذكر العلائيُّ في مقدِّمته (ص17)-، وقد وقفت على طبعتين للكتاب اعتمد محقِّقاها على نفس النسخة الخطِّيَّة الوحيدة:

أ‌- أولاهما: تحقيق صلاح الشّلاحي، وطبع في دار ابن حزم عام (1415هـ).

ب‌- وثانيهما: ضمن «مجموع رسائل الحافظ العلائي»، بتحقيق: وائل زهران، المطبوع في دار الفاروق عام (1429هـ)، وهي الرِّسالة الثَّامنة من المجموع.

3- جزءٌ فيه «ما يتعلَّق بصوم ستَّة أيَّامٍ من شوَّال»، لمحبِّ الدِّين بن الوجدية، الفقيه المالكيُّ المصريُّ (ت803هـ)، ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته من «المجمع المؤسِّس» (2/546) بقوله: «كان جمع شيئاً في “ما يتعلَّق بصوم ستَّة أيَّامٍ من شوَّال”، سمعت منه أكثره من لفظه»، ونقله السَّخاوي في «الضَّوء اللامع» (10/73).

4- «الكلام على صوم ستٍّ من شوَّال»، جزءٌ للحافظ أبي الفضل العراقيِّ (ت806هـ)، ذكره ابن فهدٍ المكِّي في «لحظ الألحاظ» (ص151)، ضمن مؤلَّفات العراقيِّ، ونقل زين الدِّين المناويُّ (ت1031هـ) في «فيض القدير» (6/161) عن صدر الدِّين المناوي (ت803هـ) أنَّه قال واصفًا الجزء: «اعتنى العراقيُّ بجمع طرقه، فأسنده عن بضعةٍ وعشرين رجلًا رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم حفَّاظ أثبات».

كذا نقله الزَّين المناويُّ، وهو نقلٌ قد داخله الوهم؛ فإنَّ كلام الصَّدر المناويِّ مدوَّن محفوظٌ في كتابه «كشف المناهج والتَّناقيح» (2/191) –وتقَّدم نقله آنفًا-، وفيه التَّنصيص على «الدِّمياطي»، لكنَّ الزَّين المناوي أثبتها مصحَّفةً إلى «العراقيِّ»، وقد اتَّفقت عدَّة نسخٍ خطِّيةٍ من «فيض القدير» على هذا الحرف، كما أنَّ القرينة الزَّمنية تشير إلى أنَّ ذكر «العراقي» غير مرادٍ، إذ الصَّدر المناويُّ معاصرٌ للحافظ العراقيِّ، بل توفِّي قبله بثلاثة أعوامٍ، والله أعلم.

5- «جزءٌ في صيام ستِّ شوَّالٍ»، لأبي العبَّاس القرافي الشَّافعي، المعروف بابن الهائم (ت815هـ)، ذكره السَّخاويُّ في ترجمته من «الضَّوء اللامع» (2/157)، ضمن مؤلَّفاته، ثمَّ ذكر (2/158) سماع الأُبِّي لهذا الجزء من مؤلِّفه.

6- جزءٌ للحافظ أبي زرعة ابن العراقيِّ (ت826هـ)، ذكر فيه أسانيده لأحاديث صيام ستٍّ من شوَّال، مع الكلام على طرقها، وذكر مسائلها، وتفصيل أحكامها، وهو جزءٌ مفيدٌ، ما يزال في عِداد المخطوط، وقد أفردت التَّعريف بنسخته في مبحثٍ خاصٍّ في هذه المقالة (وهو المبحث الثَّالث ص11).

7- «تحرير الأقوال، في صوم السِّتِّ من شوَّال»، لقاسم بن قطلوبُغا (ت879هـ)، وقد وقفت على طبعتين للكتاب:

أ‌- أولاهما: تحقيق عبد الستَّار أبو غدَّة، وطبع في دار البشائر عام (1422هـ)، ضمن لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (رقم 26)، على ثلاث نسخٍ خطِّيةٍ.

ب‌- وثانيهما: تحقيق عبد الحميد وعبد العليم الدَّرويش، ضمن «مجموع رسائل العلَّامة ابن قطلوبغا»، المطبوع في دار النَّوادر، عام (1434هـ)، على نسخةٍ خطِّيَّةٍ واحدةٍ.

8- «فضل صوم ستِّ شوَّال»، ليوسف بن عبد الهادي، المشهور بابن المَبْرَدِ[14] الحنبليِّ (ت909هـ)، ذكره في «فهرست كتبه» (ص40 رقم556)، وذكر أنَّه من تصانيفه، ونقله الطّريقي في «معجم مصنَّفات الحنابلة» (5/103) من هذا الفهرس.

9- «تكميل الأعمال، بإتْباع رمضان بصوم السِّتِّ من شوَّال»، لشمس الدِّين ابن طولون الصَّالحي (ت953هـ)، ذكره في «الفلك المشحون» (ص31 ط. القدسي).

10- «رسالة في حكم صوم السِّتِّ من شوَّال»، لمحمد ابن منلا فرُّوخ الموروي المكِّي الحنفي (ت1061هـ)، ذكره عبد الله أبو الخير في «نشر النُّور والزّهر في تراجم أفاضل مكَّة»، كما في (المختصر ص488).

11- «رسالة في صوم السِّتِّ من شوَّال»، لمصطفى بن محمَّد الأقحصاري الحنفيِّ (ت1169هـ)، أراد من خلالها تحرير مذهب الحنفيَّة، ولم تطبع بعد، منها نسخةٌ خطِّيَّة تقع في ورقة واحدة، بخطِّ المؤلِّف، منسوخة عام (1152هـ)، محفوظة في مكتبة «الغازي خسرو»، في سراييفو، برقم: (R2/ 761)، كما تراه في صورتها الملحقة في ختام هذا البحث (ص15).

12- «الاحتفال، بصوم السِّتِّ من شوَّال»، للعلَّامة مرتضى الزَّبيدي (ت1205هـ)، ذكره صدِّيق حسن خان في «أبجد العلوم» (ص574)، وعبد الحيِّ اللكنوي في «نزهة الخواطر» (7/1111)، والبغداديُّ في «هدية العارفين» (2/347)، وفي «إيضاح المكنون» (2/347).

13- «تقييدٌ حول حديث: “من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوَّال”»، لمحمد الطيب بن عبد المجيد بن عبد السلام ابن كيران (ت1227هـ)، منه نسخة بخزانة «علَّال الفاسي» (برقم:389ع).

14- رسالةٌ في «إتباع رمضان بستَّة أيَّام من شوَّال»، للشَّيخ عبد الحميد بن باديس (ت1359هـ)، شرح فيها حديث أبي أيُّوب –رضي الله عنه- شرحًا مقتضبًا، طبعت ضمن مجموع آثاره (2/263-267 ط. الطَّالبي 1388هـ).

15- «صيام ستَّة أيَّام من شوَّال»، للعلَّامة عبد الرحمن المعلِّمي (ت1386هـ)، طبعت ضمن «مجموع آثار الشَّيخ المعلِّمي»، بتحقيق: محمد عُزير شمس، وهي الرِّسالة (السَّابعة والعشرون) من «مجموع رسائل الفقه» (ج18/219-273).

المبحث الثَّاني: فيه ذكر الكتب والأبحاث المعاصرة

16- «أحكام صيام الستِّ من شوَّال»، د. سامي بن محمد الصّقير، بحث محكَّم، منشور في «مجلَّة العلوم الشرعيَّة» الصَّادرة عن جامعة القصيم، (عدد 2/ عام 2012م).

17- «إكمال المقال، في حكم صيام السِّتِّ من شوَّال»، لعبد العزيز بن ندى العتيبي، كتابٌ موسَّع، يطبع قريبًا – بمشيئة الله -.

18- «الإجمال، في الردَّ على من طعن في أحاديث صيام ستٍّ من شوَّال»، لمحمد بن زايد العتيبي، كتاب مطبوع في دار البشائر، وقدَّم له: طارق عوض الله.

19- «الأحكام الفقهيَّة المتعلِّقة بصيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّال»، د. حمد بن محمد الهاجري، بحث محكَّم، منشور في «مجلة الجمعيَّة الفقهية السعوديَّة»، الصادرة عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (عدد 7/ شوَّال 1431هـ).

20- «المباحث الأصوليَّة في قوله –صلى الله عليه وسلم-: “من صام رمضان ثمَّ أتبعه ستًّا من شوَّال…”، دراسة تطبيقيَّة»، د. محمد النتيفات، بحثٌ محكَّم، منشور في «مجلَّة الدِّراسات الإسلاميَّة والبحوث الأكاديميَّة» الصَّادرة عن كلِّيَّة دار العلوم بالقاهرة (عدد 79/ عام 2017م).

21- «النَّقد العلميُّ، لمن ضعَّف حديث الإمام مسلم في صيام ستٍّ من شوَّال»، د. عبد العزيز بن صالح اللحيدان، بحثٌ منشور، عام (1438هـ).

22- «تحرير الأقوال، فيما ثبت عن الإمام مالك في صيام الستِّ من شوَّال»، د. صلاح بن أحمد آل الشَّيخ مبارك، بحث محكَّم، منشور في «مجلَّة قطر النَّدى»، الصَّادرة عن مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التُّراث في المغرب (عام 2010م).

23- «تحقيق الأقوال، في صوم السِّتِّ من شوَّال»، لعبد الباسط بن زايد بن علي، قدَّم له: يحيى بن علي الحجوري، كتاب مطبوع في دار الآثار، عام (1430هـ).

24- «حكم تقديم صيام ستٍّ من شوَّال على قضاء رمضان»، د. حصَّة بنت عبد العزيز السّديس، بحث محكَّم، منشور في «حوليَّة مركز البحوث والدِّرسات الإسلاميَّة»، الصَّادرة عن كلية دار العلوم، في جامعة القاهرة (عدد 23/ عام 2011م).

25- «خلاصة المقال فيما يتعلَّق بصوم ستَّة أيَّام من شوَّال»، لفاتح محمد زقلام، كتاب مطبوع، من منشورات دار الحكمة بطرابلس، عام (1997م).

26- «خيرة الآمال، في تحقيق أحاديث صيام السِّتِّ من شوَّال»، لهادي بن قادري مَحجب، قرَّظه: أحمد بن يحيى النَّجمي، كتابٌ مطبوع في مكتبة أبي حمود العلميَّة، عام (1432هـ).

27- «رسالةٌ في حديث صيام السِّتِّ من شوَّال، وفقهه»، لياسين بن محمد بن رمضان، من منشورات دار ركابي للنشر، عام (2007م).

28- «صيام ستٍّ من شوَّال، دارسة حديثيَّة فقهيَّة»، د. محمد مصلح الزُّعبي، بحثٌ محكَّم، منشور في «المجلَّة الأردنيَّة في الدِّراسات الإسلاميَّة»، الصَّادرة عن جامعة آل البيت في الأردن (عدد3/ رمضان 1430هـ).

29- «مشروعيَّة صيام ستٍّ من شوَّال، والردُّ على منكري ذلك»، د. خليل إبراهيم ملا خاطر، كتاب مطبوع في دار القبلة، عام (2003م).

30- «نقض قول ابن دحية الكلبي ومن قلَّده في تضعيف صيام السِّتِّ من شوَّال»، لعبد العزيز بن ندى العتيبي، كتابٌ مطبوع في دار غراس، عام (1427هـ).

المبحث الثَّالث: فيه التَّعريف بجزء الحافظ أبي زرعة ابن العراقي

أفرد الحافظ أبو زرعة ابن العراقيِّ (ت826هـ) في مسألة صيام ستٍّ من شوَّال جزءًا لطيفًا مفيدًا، افتتحه المؤلِّف بذكر (6) من أسانيده لحديث أبي أيوب الأنصاري –رضي الله عنه -، وهي من أهمِّ أمارات قيمة الجزء ومنزلته، ثم ذكر أنَّ الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: في ترجمة صحابيِّه، ورجال إسناده، والثَّاني: ذكر فيه تخريجه، والاختلاف في إسناده، وبيان حاله صحَّةً وضعفًا، مع مناقشة قول من ضعَّفه، والثَّالث: ذكر فيه الأحاديث الواردة في الباب، وعدتها (9) أحاديث، ساق (5) منها بأسانيده أيضًا، والرَّابع: في الكلام على مفرداته، والخامس: في الفوائد المأخوذة منه، ثمَّ ينخرم الجزء في أثناء المسألة الأولى من هذا الوجه، وهي استحباب صوم السِّتِّ، ومناقشة المانعين، فالنُّسخة تفي بالمباحث الحديثيَّة تامَّة، وسقط منها غالب المباحث الفقهيَّة.

وما يزال الجزء في عِداد المخطوط، تحتفظ بأصله المكتبة الأزهريَّة بمصر، ضمن مجموعٍ خطِّي برقم (93577)، يقع في (119) ورقة، يُفتتحٍ بهذا الجزء، ويمتدُّ فيه إلى الورقة (21/ب)، ثم بُترت بقيَّته الواقعة بعد ذلك، فهو إذن في (21) ورقة، في كلِّ ورقة –سوى الأولى- وجهان، في كلٍّ منها (15) سطرًا، ومتوسِّط عدد الكلمات في السَّطر الواحد (8-9) كلمات تقريبًا.

وأوَّله (1/ب): «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، وبه أستعين، وهو حسبي، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وآله، وجدتُ بخطِّ الشَّيخ الإمام قاضي القضاة وليِّ الدِّين أبي زرعة أحمد، بن الشَّيخ الإمام العلَّامة زين الدَّين عبد الرَّحيم بن الحسين، الحافظ العراقي الشَّافعي –رحمه الله تعالى- ما نصُّه: أخبرني أبو عبد الله…»، فالنُّسخة منقولة من خطِّ المؤلِّف، وجاء التَّأكيد ثانيةً في حاشية (12/ب)، حين نقل النَّاسخ نقلًا من حاشية الأصل الذي انتسخ منه، وفيه: «بخطِّه: لعلَّه يحيى بن حمزة…».

وآخر الموجود منه (21/ب): «وذكر والدي في “شرح التِّرمذي” أنَّ الذي يظهر من تخصيص شوَّال بالذِّكر: المبادرة بالأعمال خوفًا من فواتها، وإتباع العملِ الصَّالح بالعملِ الصَّالح، كما قال في الحديث الصَّحيح: وانتظار»، وتشير التَّعقيبة في أسفل الورقة إلى تتمَّة الحديث: «الصَّلاة»، غير أنَّ ما يلي ذلك مفقودٌ لم يوقف عليه بعدُ.

واشتمل الجزء على أربعة نقولٍ نقلها المصنِّف أبو زرعة عن شرح والده الحافظ العراقيِّ لـ«جامع التِّرمذي»[15]، مصرِّحًا بنسبتها إليه: «قال والدي في شرح التِّرمذيِّ…» ، وهذه المواضع مطابقةٌ لهذا الشَّرح المحال إليه[16]، وروى أيضًا عن والده حديثًا واحدًا (12/أ)، وهذه دلائل تفيد توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه، لا سيما ونقْلُه عن والده بهذا الأسلوب مستعملٌ كثيرًا في مؤلَّفاته الأخرى، مع أنِّي لم أرَ من عدَّ «الجزء» ضمن مؤلَّفاته المذكورة في ترجمته[17].

والنُّسخة مكتوبة بالمداد الأسود بخطٍّ مغربيٍّ، وربما استُعملت الحمرة لتمييز بعض الكلمات، كصيغ التَّحديث في أوائل الأسانيد، ورؤوس المسائل، وما جرى مجراها، وكان للأَرَضَةَ[18] نصيبٌ منها، حيث عدَت عليها فأفسدت بعضًا من أطراف أوراقها، وقدرًا يسيرًا جدًّا من حروفها، بحيث لا يؤثر -في الجملة- على قراءة الكلمات وإثباتها، كما ترى هذا وغيرَه جليًّا في النَّموذجين المرفقين من هذه النُّسخة.

غير أنَّ فقد أواخر الجزء أفقدنا اسم ناسخه وتاريخ نسخه على التَّحديد، لكن تشير القرائن من خلال هذا «المجموع» إلى تقدير زمن النَّسخ تقريبًا، وذلك كما يلي:

أ‌- في صدر هذا الجزء (1/ب) يترحَّم النَّاسخ على مؤلِّفه وليِّ الدِّين أبي زرعة ابن العراقي (ت826هـ)، وهذا يؤذِن أنَّه نسخها من خطِّه بعد وفاته.

ب‌-وحين ذكر النَّاسخُ قطبَ الدِّين ابن الخيضري الشَّافعي (894هـ) على ورقة العنوان (80/أ) من «الرَّوض النَّضِر، في حال الخَضِر» أثنى عليه ثناءً عاطرًا، وختمه بقوله: «أعزَّه الله تعالى»، مما يشعر أنَّه نسخها أثناء حياة الخيضري، وبين وفاته ووفاة العراقيِّ (68) عامًا.

ت‌-وجاء على ورقة العنوان (52/أ) من كتاب «الأزْهِيَة في أحكام الأدعية» لبدر الدِّين ابن بهادر الزَّركشيِّ (ت794هـ) وقفيَّة مؤرَّخة في مستهلَّ شهر رمضان –المعظَّم قدره- من شهور سنة (873هـ)، أي بعد وفاة ابن العراقيِّ بـ(47) عامًا فقط.

فحاصل ما تقدَّم: أنَّها كُتبت بين عامَي (826 – 873هـ)، فهي نسخةٌ عاليةٌ، قريبة العهد من زمن المؤلِّف، ومنقولةٌ من خطِّه، وهذا رافعٌ لقيمة النُّسخة جدًّا، لا سيَّما والنَّاسخ مجوِّد لعمله فيما يظهر من أمارات عِدَّة، كندرة الخطأ والتَّصحيف، وإعجام عامَّة حروفها، مع ضبط كثيرٍ منها بالشَّكل، واستعمال التَّعقيبة، وغير ذلك من الدَّلائل الموثقة على أنَّ هذه النُّسخة التي بين أيدينا نسخةٌ مرضيَّة، جديرة بالوثوق، حقيقةٌ بالاعتماد –لولا نقص أواخرها-.

والله أعلم، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين

تم بحمد الله

نموذجان من جزء الحافظ أبي زرعة

مفتتح الجزء