خيبر تقع خيبر في الشمال الشرقي من المدينة المنورة، وتبعد حوالي ١٦٨ كيلومتراً، وهي واحةٌ واسعةٌ تمتلك تربةً خصبةً، وفيها كثير من العيون الغزيرة، وتصلح أرضها لزراعة الحبوب والفواكه، كما توجد فيها الحرة وهي منطقةٌ مكسوةٌ بالحجارة السوداء التي تكوّنت نتيجة الثورات البركانيّة.  يهود خيبر الفئة اليهودية الموجودة في منطقة خيبر منذ قديم الزمان، اختلفت الدراسات حول تاريخ وجود اليهود في خيبر، فهناك من يقول بأنّهم من بني اسرائيل الذين استقرّوا في المدينة عندما استوطنوا مدينة يثرب بعد وفاة نبي الله عيسى -عليه السلام-؛ حيث إنّه عليه السلام أرسل حملةً عسكريةً للقضاء على العمالقة الذين كانوا يُسيطرون على منطقة يثرب والجهة الشماليّة، والشرقيّة، والغربية من الحجاز، وعندما عادت الحملة منعهم خلفاء سيدنا موسى من دخول الشام فعادوا إلى يثرب والحجاز واستوطنوا فيها وكان ذلك من أكثر من ١٢٠٠ عام قبل الميلاد، وهناك من يقول بأنّ الوجود اليهوديّ في خيبر لم يكن إلا بعد الميلاد؛ أي بما يُقدّر بثمانين عاماً. يُشير الطبري إلى أنَّ الوجود اليهودي ظهر بعد استيطان بختنصر الشام، وخرّب بيت المقدس، وأشار الدكتور جواد علي في كتابه “تاريخ العرب قبل الإسلام” إلى أنَّ اليهود هم من نسل ركاب المذكورة في التوراة، ويقول بعض المؤرخين: إنّ يهود خيبر ليسوا من بني اسرائيل وإنّما هم من العرب الذين اعتنقوا اليهودية، والدليل على ذلك أنّ مرحب وعائلته -وهو فارس خيبر المشهور- من قبيلة حميرمن اليمن. علاقة الرسول مع يهود خيبر لم يكن هناك أي عداءٍ من المسلمين تجاه يهود خيبر بل على العكس أرسل إليهم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الكتب لدعوتهم إلى عبادة الله عز وجل والدخول في دين الله، ولكنهم لم يستجيبوا، وكانت المدينة حصناً منيعاً لكلّ من يحاول هدم الدولة الإسلاميّة وإلحاق الضرر بالمسلمين، واستقرّ العديد من زعماء قبيلة بني النضير في المدينة بهدف جمع كل من يكره المسلمين ويحاول النيل منهم، لمهاجمتهم والقضاء على الدولة الإسلامية. قام يهود بني النضير الذين استوطنوا في خيبر، ويهود خيبر بتقليب المشركين حول المسلمين، فذهبوا إلى مشركين قريش وحصلوا على التأييد منهم، ثمّ أخذ مشركوا قريش تجميع الألوف لمقاتلة المسلمين وحصارهم، وعندما فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- من المشركين في صلح الحديبية انتبه إلى أمر اليهود في خيبر، فحاصرهم وقاتلهم حتى استسلموا لكل ما يريده -صلى الله عليه وسلم-.

أسباب غزوة خيبر

غزوة خيبر قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم جيوش المسلمين البالغ عددها ألفاً وثمانمئة مقاتل في غزوة خيبر للقتال مع جيوش يهود خيبر والبالغ عددهم ألفاً وأربعمئة مقاتل بقيادة مرحب بن أبي زينب، ويصادف وقوع غزوة خيبر في شهر محرم في السنة السابعة للهجرة، سنة 628م، وانتهت بانتصار جيوش المسلمين على اليهود. Volume 0% بدأت وقائع غزوة خيبر بعد مرور عشرين يوماً على انتهاء صلح الحديبية، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يشارك في هذه الغزوة من حضر صلح الحديبية فقط من السلمين وكما ستقسم عليهم الغنائم، وقال حينها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقولته المشهورة: “لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله عليه وليس بفرار”، وكان المقصود من المقولة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وتعتبر هذه الغزوة بمثابة بداية خطة طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في توحيد جزيرة العرب في ظلال الدولة الإسلاميّة، وجعلها قاعدة لانطلاق الدعوة الإسلاميّة ونشرها في كافة أنحاء العالم، ووقعت معركة خيبر في مدينة خيبر السعوديّة، وهي من المدن ذات الحصون والقلاع، وتجري الأنهار من تحتها، وعرفت خيبر بثرائها نظراً لتعامل اليهود بالربا مع الدول المحيطة بها، وكانت تعتبر وكراً للاستفزازات العسكرية، وبمثابة موطن للتآمر والدس والتحرشات وإشعال شرارة الفتن والحروب، ومن أكثر مظاهر تعرضهم للإسلام هي إثارة بني قريظة وحثهم على خيانة المسلمين وغدرهم، وألحقوا بالمسلمين ظروفاً صعبة بسبب ما أعدّوه لهم من مكائد، وتعدّ غزوة خيبر الأولى بعد صلح الحديبية بين المسلمين وبني قريظة.

أسباب غزوة خيبر و

قعت غزوة خيبر سعياً من المسلمين لإيقاف أذى يهود خيبر المتمثل بإثارة الفتن وتشجيع بني قريظة على خيانة العهد مع المسلمين، فتوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مدينة خيبر ليوقف يهود خيبر وقبائل نجد عند حدهم، حتى تعيش المنطقة بهدوء وأمن وسلام تام، وحتى يضمن للمسلمين العيش بسلام والتخلص من الصراعات الدامية والتفرغ لنشر الدين الإسلامي ودعوة القبائل إليه. معوقات غزوة خيبر بالرغم مما حققه المسلمون من انتصار في غزوة خيبر إلا أن بعض المصاعب في بداية الأمر قد واجهتهم وتمثلت بحصون اليهود التي كانوا يقيمون بها، فتطلب ذلك من المسلمين بذل جهود مضاعفة وتأمين الجيوش بالمؤن الكافية لهم طيلة أيام الغزوة، وكما أن هذه الغزوة الأولى بين المسلمين وأهل القلاع والحصون. نتائج غزوة خيبر سقط ستة عشر شهيداً من جيوش المسلمين في ساحة المعركة، وبلغ عدد قتلى يهود خيبر أكثر من ثلاثة وتسعين قتيلاً، وكان النصر حليف المسلمين، وبعد أن سمع يهود تيماء بنبأ انتصار المسلمين واستسلام يهود خيبر بادروا بطلب الصلح من الرسول صلى الله عليه وسلم ووافق على ذلك ومنحهم كتاباً ينص على :”هذا كتاب محمد رسول الله لبني عاديا، أن لهم الذمة، وعليهم الجزية، ولا عداء ولا جلاء، الليل مد والنهار شد”.

متى كانت غزوة خيبر

غزوة خيبر حدثت عزوة خيبر في العام السابع للهجرة في أواخر شهر محرم،[١] فعندما عاد الرسول عليه الصلاة والسلام من صلح الحديبية استثمر فرصة مهادنته لقريش، وعزم على التوجه لقتال يهود خيبر لإنهاء وجودهم، حيث أمن في ذلك الوقت عدم هجوم القرشيين على المسلمين، أو مساندتهم لليهود أو تحالفهم معهم، وقد تجهز الرسول عليه الصلاة والسلام للخروج إلى خيبر في النصف الثاني من شهر محرم، إذ كانت خيبر وكراً للتآمر والفتنة، ومركزا للاستفزازات العسكرية، والتحرش بالمسلمين، كما حرض زعماؤهم بعض قبائل العرب على المسلمين، وجمعوا الأحزاب في غزوة الخندق، وحثوا يهود بني قريظة على الغدر بالمسلمين، ونقض العهود التي كانت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، مما اضطر المسلمين إلى قتل ببعض زعمائهم مثل اليسير بن رزام، وأبي رافع سلام بن أبي الحقيق.[٢]Volume 0% أحداث غزوة خيبر كانت خيبر تبعد عن المدينة المنورة ثمانين ميلاً، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع، وقد كان يهود خيبر يتهيؤون لقتال المسلمين، إذ وضعوا خطةً لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك اضطر المسلمون إلى قتل هؤلاء المتآمرين مثل سلام بن أبي الحقيق، واليسير بن زارم،[٣] كما كان لخيبر عدة حصون يحتمون بها وهي، حصن ناعم، وحصن قلعة الزبير، وحصن الصعب بن معاذ، وحصن أُبَي، وحصن النزار، وحصن القموص، وحصن الوطيح، وحصن السلالم،[٣] وبعد وصول المسلمين إليها بدأوا بفتح هذه الحصون واحداً تلو الأخر، على الرغم من الصعوبات التي واجهتهم، والمقاومة الشديدة عند فتحها خاصةً حصن ناعم الذي استغرق فتحه عشرة أيام، والذي فتح على يد علي بن أبي طالب،[٤] وبعد ذلك فتح المسلمين حصن القَموص، ثم بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بفتح الحصون واحدًا تلو الآخر، وكلما فتح حصناً كان اليهود يهربون إلى الحصن الذي يليه حتى وصلوا إلى آخر حصونهم وهو الوطيح والسلالم، حيث حاصرهم حصاراً شديداً، حتى استسلموا.[٢] نتائج غزوة خيبر انتصر المسلمون في غزوة خيبر بعد استسلام اليهود، [٢] وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد اليهود من خيبر، ولكنهم طلبوا منه أن يبقيهم في أراضيهم حتى يهتموا بها ويصلحوها، فقبل الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك؛ لعدم وجود غلمان تهتم بتلك الأراضي، ولكنه اشترط عليهم بأن يكون للمسلمين نصف الزرع والثمر، ثم قسم أرض خيبر بين المسلمين، وعندما إلى المدينة ردّ المهاجرون ما أعطاهم إياه الأنصار عند هجرتهم للمدينة، حيث أصبحوا يمتلكون المال والنخيل في خيبر، وقد استشهد في هذه الغزوة 16 شهيداً من المسلمين.[٣]

___________________________

↑ د. محمد منير الجنباز (9-2-2017)، “ملخص أحداث غزوة خيبر”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-3-2018. بتصرّف. ^ أ ب ت هند بنت مصطفى شريفي (19-5-2014)، “غزوة خيبر”، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 6-3-2018. بتصرّف. ^ أ ب ت فتحي حمادة (9-7-2013)، “غزوة خيبر ( المحرم سنة 7 هـ ) “، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-3-2018. بتصرّف. ↑ “دروس وعبر من غزوة خيبر”، www.islamweb.net، 18-3-2012، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2018. بتصرّف.