الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و صلاة و سلاما دائمين متلازمين على جميع رسله و أنبيائه الموحدين و الذين ما جاءوا إلا بعقيدة التوحيد الخالص الخالية من دعوى الأقانيم و لذلك لم يعرفها أصحاب الكتاب الأول (اليهود) و لا أنبياء بني إسرائيل كلهم بمن فيهم المسيح عليهم جميعا صلوات الله و سلامه.

أما بعد

فقد كنت في مناظرة بالأمس مع أحد المنصرين بعنوان (هل التثليث يناقض التوحيد؟؟؟) فبدإت مداخلتي الأولى بذكر عدد من المعايير العقلية المطلقة التي هي بمثابة #مسلمات_عقدية تعرف بها الدين الحق من بين جميع العقائد الباطلة:

1- كل عقيدة لم تثبت عن الله بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة فهي عقيدة شيطانية…فإذا لم يكن الله هو مصدر العقيدة فقطعا مصدرها هو الشيطان.

2- عدم رسوخ عقيدة أي دين في كتابه المقدس بنصوص قطعية الثبوت عن إلهه قطعية الدلالة على هذه العقيدة طعن في حكمة هذا الإله و عقابه للكافرين بها مع عدم قطعية الثبوت و الدلالة طعن في عدالته.

3- إستعانة أصحاب أي دين بكتاب مقدس لدين مخالف للإستدلال على صحة عقيدتهم :

* يفضح عجزهم عن الإستدلال عليها من كتابهم المقدس.
* يعني إعترافا ضمنيا بحجية كتاب الدين الآخر الذي يستدلون منه و ثبوته عن إله مشترك للديانتين.

و في ظل هذه المسلمات العقدية سألت الأستاذ المناظر النصراني :

• أين مفردات عقيدة الثالوث في الكتاب المقدس ؟؟؟!!!

و طالبته بأن يستخرج من الكتاب المقدس:

• أين قال الله أنه “جوهر واحد ثلاثي الأقانيم”… و أنه عبارة عن “طبيعة” مكونة من ثلاثة كائنات متساوية (أو أقانيم) متحدة غير منفصلة أحدها (الآب) ولد الآخر (الإبن) ولادة أزلية و أن الأقنوم الثالث (الروح) انبثق انبثاقا أزليا من الأقنوم الأول أو من الأقنوم الأول و الثاني مجتمعين و رغم هذا فكل الثلاثة واحد.

• أين قال المسيح “أنا الأقنوم الإلهي الثاني” أو “أنا أقنوم الكلمة” أو “أنا عقل الله الناطق” أو “أنا نطق الله العاقل”

و بينت له أن معنى “نصوص قطعية الثبوت” أي ثبت بالدليل القاطع الذي لا يقبل الشك أن الله قالها… أما معنى “قطعية الدلالة” أي لا تحتمل تعدد المعاني و لا يختلف الناس حول أنها تعني بالقطع هذه العقيدة).

فما كان منه إلا التهرب من الإجابة بالمراوغة إذ يبدو أن أسئلتي البسيطة أعجزته تماما و ظللنا هكذا حتى أوشك الفجر على الآذان و كاد السحور أن يفوتني.

لنتجاوز أحداث المناظرة الكوميدية و نبدأ في عجالة بإثبات الجذور الوثنية لعقيدة الثالوث:

فقد أثبت الوثنيون وجود الخالق وقالوا بأن ذلك الخالق محتجب لا يمكن لأحد ان يراه ولا يباشر خلقه بنفسه فهو اعظم من ان يتدخل بنفسه في عمل الخلائق ولابد من وجود وسيط بينه وبين الخلق وهذا الوسيط أسموه #بالكلمة او #العقل أو بلغة أهل اليونان #اللوغوس وقالوا بأن العامل الثالث في الخلق هو #مادة_الخلق أو #مادة_الحياة فالله الخالق عند فلاسفة اليونان يخلق ويبرأ بواسطة اللوغوس #بمادة_الحياة

و يكفي لإثبات الجذور الوثنية لعقيدة الثالوث أن ندين القوم من أفواههم ففي سياق حديثه عن الثالوث النصراني يقول القس المؤرّخ توماس موريس. Thomas Maurice في كتابه عن تراث الهند ((Indian Antiquities)) :

((هذا الموضوع الكبير والمهم، يستغرق جزءًا ضخمًا من هذا الكتاب، ولهفتي على تهيئة الرأي العام لتقبله، وجهودي التي بذلتها لتوضيح مسألة لاهوتية بالغة الغموض، أغرياني بأن أنبّه القارئ النزيه إلى أن الآثار المنظورة لهذه العقيدة قد أصبحت واضحة تمام الوضوح.

ليس في المبادئ الثلاثة للاهوت الكلداني فحسب ، وفي ثالوث مثرا الفارسي ، وفي الثالوث براهما وفشنو وشيفا في الهند- الذي أعلن بوضوح في الـ ((غيتا)) قبل ميلاد أفلاطون بخمسمائة عام.

بل أيضا في ثالوث الروح الإلهية (Numen Triplex) في اليابان، وفي الكتابة المنقوشة على ظهر الميدالية الشهيرة التي عثر عليها في صحراء سيبيريا ((إلى الإله الثالوثي)) التي يمكن مشاهدتها اليوم في المقصورة الإمبراطورية الفخمة في سان بطرسبرج، وفي التانجا تانجا، أو الثلاثة في واحد، عند سكان أمريكا الجنوبية.

وأخيرًا، بدون الإشارة إلى بقاياها في اليونان، في رمز الجناح والكرة والثعبان، المنقوش على معظم المعابد القديمة في صعيد مصر)).

و نكتفي بشهادة هذا القس المؤرخ الشهير فالشهادات بهذا الصدد كثيرة جدا ثم ننتقل إلى النقطة الأهم:

• هل الثالوث عقيدة شرك ام عقيدة توحيد؟؟؟
و لإجابة هذا السؤال المفصلي يجب دراسة ماهية الأقانيم (طبيعتها) و علاقتها ببعضها البعض ثم نخلص في النهاية إلى نتيجة محددة هل هي إله واحد فنحكم بأن التثليث عقيدة توحيد أم ثلاثة آلهة فنحكم بأنه شرك بالله عز و جل.

لنبدأ أولا بقانون الإيمان آخذين في الإعتبار أن الله بمفهوم النصارى ثلاثة أقانيم (الآب و الإبن و الروح القدس) …

أولا: أول عبارة تطالعنا في قانون الإيمان (نؤمن بإله واحد الله #الآب) فأين ألوهية أقنوم الإبن و أقنوم الروح؟؟؟!!!

الآب فقط في قانون الإيمان هو الإله الواحد …(( اله واحد ضابط الكل وخالق السماء والارض)) ،

ثانيا: ثم تأتي الكوارث تباعا فالإبن حسب نفس القانون هو (إله حق من إله حق) فالإله الواحد (الآب) ولد إلها اخر (الابن) وهو اله حق بزعمهم!!!

إلى هنا لدى النصارى إلهان : الاب اله حق والابن اله حق ولده الأب….

• لاحظوا أن إلها ولد إلها آخر (ولادة أزلية) كما يزعمون… فإذا أخذنا بزعمهم في تساوي الأقانيم فلماذا لم يلد الإله الإبن الإله الآب أو الإله الروح (الذي أضافوه لقانون الإيمان في مجمع القسطنطينية…فكأنما ترك الإله عباده يجهلون طبيعته الكاملة حتى أتى مجمع القسطنطينية فأضاف الإله المنبثق انبثاقا أزليا (الروح القدس ) إلى قانون الإيمان …. ألا يطعن هذا في حكمة هذا الإله الثالوث؟؟؟؟!!! و كيف يحاسب الناس الذين لم يؤمنوا بألوهية الروح قبل مجمع القسطنطينية على ما لم يعلموه….ألا يطعن هذا في عدالته؟؟؟!!!
و ما الفرق بين الولادة و الإنبثاق أساسا إذا كانت النتيجة واحدة كائن إلهي؟؟؟!!!

و جميع النصارى -بلا استثناء- حينما نناظرهم حول عقيدة الثالوث نكتشف أنهم يهرطقون هرطقة (سابليوس ) إذ أن أمثلتهم التي يقدمونها لمحاكاة الثالوث تعتبر الأقنوم صفة من صفات الإله

فمثلا تجدهم يضربون المثل بالإنسان جسد وروح ونفس فهذه أجزاء كل جزء منفردا ليس بإنسان ولكن اذا تجمعت الأجزاء كونت انسانا كاملا .
أو بالشمس قرص وضوء وحرارة وهذه ايضا صفات من الشمس فكل صفة منفرده لا تعطينا شمسا ولكن اذا تجمعت الاجزاء الثلاثة اعطتنا شمسا كاملة .

و لكون الثالوث غير منطقي إذ أن النصارى بالفعل يعبدون ثلاثة آلهة فإن الكهنة و القساوسة يدلسون على عوام النصارى فيوهمونهم أن كل اقنوم هو جزء من اله وبجمع الاجزاء يكون اله واحد حتي لا يفهم النصراني المسكين انه يعبد ثلاثة آلهة …. علما بأن هذه الأمثلة التي يضربونها هي هرطقات تخالف إيمان الآباء و تخالف بعض نصوص العهد الجديد.

طيب لنرى تعريف لفظة أقنوم Hypostasis فحسب موقع الأنبا تكلا هيمانوت تشير إلى المعاني التالية: شخص – ذات – كائن حي قائم بذاته (أى أنه يستمد أعماله من ذاته وليس من آخر)

فعوام النصارى يفهمون أن (الآب هو ذات الله) و (الأبن هو عقل الله) و(الروح القدس هو روح الله) وبهذا فان [الذات + الروح + العقل = إله واحد] وهذا ليس إيمان الآباء إطلاقا و ليس إيمان قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني الذي يقول بأن الأب #إله_حق_كامل وليس مجرد الذات الألهيه والأبن #اله_حق_كامل وليس مجرد صفة العقل والروح هو #اله_حق_كامل وليس مجرد صفة الحياة .

فالآب حسب قانون الإيمان إله حقيقي كامل (له ذات وعقل وروح) …. و رليس مجرد ذات الإله!!!
والابن اله حقيقي كامل (له ذات وعقل وروح) …. و ليس مجرد عقل الإله!!!
و الروح القدس اله حقيقي كامل كذلك (له ذات وعقل وروح)…. و ليس مجرد روح الإله!!!

• فهل الآب هو الإبن هو الروح القدس حتى نقر للنصارى بأنهم يعبدون إلها واحدا؟؟؟!!!
طبعا هم لا يقولون ذلك و لذا فهم يفصلون بينهم ب (واو العطف) في بسملتهم (بِسْم. الآب و الإبن و الروح القدس) و يدلسون على الناس بالعبارة غير المفهومة (إله واحد آمين)…. فكيف يكون كل منهم إله حقيقي كامل و يكون الثلاثة نفس الشيء ؟؟؟!!!

و يمكنكم العودة لكتاب الأنبا بيشوي بهذا الصدد.

النقطة الفاصلة التي توضح حقيقة تعدد الآلهة عند النصارى هي علاقة الأقانيم ببعضها فهي أقانيم متمايزة و ليست مجرد صفات لنفس الإله… و هذا يُبين تدليس الكهنة على عوام النصارى حينما يضربون المثل للثالوث بالصور الطبيعية للماء إذ يتواجد في ثلاثة صور (الصلبة والسائلة والغازية)… و هذه هرطقة سابليوس كما أسلفنا فالأقانيم في معتقد الآباء ليست صفات بل شخصيات أو كائنات متمايزة.

آخر نقطة يدافع بها النصارى عن أن هذه العقيدة عقيدة توحيد هي قولهم بوحدة الجوهر… و هذا لا ينفي تعدد الآلهة و هنا أقول لهم هب أن لدينا ثلاثة أشخاص (مينا و حنا و جرجس) يتحدون في الجوهر الإنساني فهل ينفي هذا تعدد أشخاصهم ؟؟؟!!!

ثم هل أمرنا الله بعبادته باعتباره إلها واحدا أم جوهرا إلهيا واحدا في ثلاثة أشخاص… سواء في الكتاب المقدس أم في القرآن الكريم؟؟؟!!!

عندما تصل معهم لنقطة الإحراج يقولون أن عقيدة الثالوث لا يمكنك فهمها إلا إذا حلت عليك الروح القدس …( يعني إذا تنصرت….ههههه) و أقول لهم إنكم تضعون العربة أمام الحصان فقد وقعتم في مغالطتين منطقيتين مغالطة التماس الأعذار Special pleading و مغالطة الإستدلال الدائري Circular reasoning!!!

عفوا عقيدة الثالوث مفهومة تماما فهي عبادة لثلاثة كائنات إلهية متمايزة (تعدد آلهة) مهما دلستم بعبارة (إله واحد آمين) فهي عبارة أضيفت لأن الكتاب المقدس نفسه لا يقول إلا بالتوحيد فليس فيه ثمة تثليث … عبارة جمعت المتناقضين في قالب واحد صيغ بتأثير وثنية الأمبراطورية الرومانية.

أخيرا أترككم مع الموسوعة البريطانية و هي تتحدث عن “الثالوث” “Trinity” عند البحث عنها في محرك بحث الموسوعة:

http://0-www.search.eb.com.library.u…rticle-9073399

إذ تقول:
لم تظهر كلمة الثالوث ولا وصف المعتقد في العهد الجديد, والسيد المسيح واتباعه لم يعارضوا
الصيغة التي وردت في العهد القديم ” إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ “.(ثنية 6/4).
ولكن المسيحيين الأوائل كان عليهم أن يوفقوا بين الإعتقاد بعودة السيد المسيح و بين الإيمان بأن قوة الله فيهم متمثلة في الروح القدس .
المعتقد نما خلال عدة قرون محدثا” الكثير من الجدال.
في البداية , كلا” من عقيدة التوحيد المتوارثة من العهد القديم والصفة المطلوبة لتوصيل التعاليم المسيحية للرومان يبدو أنه تطلب أن يتم تقديم ووصف السيد المسيح على أنه ” الكلمة” –”اللوغوس” ,على انه تابع للوجود الإلهي.
الحل الأخر , كان اعتبار الأب والابن والروح القدس هما ثلاثة انماط ( اقانيم ) من الإله الواحد ولكنهم غير منفصلين أو متمايزين عن الله نفسه.
الأول يظهر الفصل بين الثلاثة, ولكن على حساب المساواة بين وحدانيتهم,الثاني جاء بمصطلح الوحدانية ولكن على حساب تمايزهم كأشخاص ” اقانيم” .
حتى القرن الرابع كان هناك انفصال بين الثلاثة ولم يتم دمجهم في معتقد أصولي عن جوهر واحد وله ثلاثة أشخاص .
في مجمع نيقية عام 325 , تم الاقرار بأن الابن له نفس المادة مثل الآب ( متحد معه في الجوهر)., ولم يذكر الروح القدس إلا عابرا”, وفي 381 دافع اثناسيوس عن قانون الإيمان الخاص بمجمع نيقية وفي نهاية القرن الرابع أصبح معتقد الثالوث معتقدا” اساسيا”

إنتهى الإقتباس من ( الموسوعة البريطانية).

****إذا الثالوث عقيدة وثنية شركية بما لا يدع مجالا للشك هذا فضلا عن عبادة الأيقونات و الصلبان و الصور و التماثيل و الصلاة إليها و اعتقاد النفع و الضرر فيها.

اللهم اهد عامة النصارى فإنهم لا يعلمون.