بسم الله الرحمن الرحيم

لي سؤال … وآمل من أهل العلم الإجابة عليه،

تناقشت مع أحد الأحبة في مسألة الولاء والبراء وتطرقنا للتعامل مع الكفار .. فقال أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سمح لنصارى نجران بالصلاة في مسجده. !!!

حاولت البحث عن الحديث ا

الشيخ /عبدالله بن محمد زقيل

لمتضمن مسألة الصلاة فلم أجده، ولكن وجدت من أشار إلى وجوده في مسند أبي شيبة وهو منقطع، وقد ذكره بن كثير في تفسير أية المباهلة. وذكره ابن القيم في كتاب الزاد في المجلد الثالث عندما تحث عن عام الوفود. وبين ابن القيم جواز صلاتهم في مساجد المسلمين على أن لا يتخذوها عادة!!

 

السؤال… ما مدى صحة الحديث؟ و كيف يحمل فعل النبي أنصح الاستدلال بهذا الحديث؟

وجزاكم الله خيراً

 

الجواب:

الأخ الهاجري.

أورد ابن كثير عند تفسير قوله – تعالى -: \” فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ \” [آل عمران: 61] الحديث الذي ورد فيه صلاة وفد نجران في مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم -:

قَالَ اِبن إِسحَاق: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن جَعفَر بن الزٌّبَير قَالَ: قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وآله وسلم – المَدِينَة فَدَخَلُوا عَلَيهِ مَسجِده حِين صَلَّى العَصر عَلَيهِم ثِيَاب الحِبَرَات جُبَب وَأَردِيَة مِن جَمَال رِجَال بَنِي الحَارِث بن كَعب قَالَ: يَقُول مَن رَآهُم مِن أَصحَاب النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – مَا رَأَينَا بَعدهم وَفدًا مِثلهم وَقَد حَانَت صَلَاتهم فَقَامُوا فِي مَسجِد رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم -: \” دَعُوهُم \” فَصَلَّوا إلَى المَشرِق قَالَ: فَكَلَّمَ رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – مِنهُم أَبُو حَارِثَة بن عَلقَمَة وَالعَاقِب عَبد المَسِيح وَالسَّيِّد الأَيهَم وَهُم مِن النَّصرَانِيَّة عَلَى دِين المَلِك مَعَ اِختِلَاف أَمرهم يَقُولُونَ: هُوَ اللَّه وَيَقُولُونَ: هُوَ وَلَد اللَّه وَيَقُولُونَ: هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة – تعالى -اللَّه عَن قَولهم عُلُوًّا كَبِيرًا. وَكَذَلِكَ النَّصرَانِيَّة فَهُم يَحتَجٌّونَ فِي قَولهم هُوَ اللَّه بِأَنَّهُ كَانَ يُحيِي المَوتَى وَيُبرِئ الأَكمَه وَالأَبرَص وَالأَسقَام وَيُخبِر بِالغُيُوبِ وَيَخلُق مِن الطِّين كَهَيئَةِ الطَّير فَيَنفُخ فِيهِ فَيَكُون طَيرًا وَذَلِكَ كُلّه بِأَمرِ اللَّه وَلِيَجعَلهُ اللَّه آيَة لِلنَّاسِ وَيَحتَجٌّونَ فِي قَولهم بِأَنَّهُ اِبن اللَّه يَقُولُونَ: لَم يَكُن لَهُ أَب يُعلَم وَقَد تَكَلَّمَ فِي المَهد بِشَيءٍ, لَم يَصنَعهُ أَحَد مِن بَنِي آدَم قَبله. وَيَحتَجٌّونَ عَلَى قَولهم بِأَنَّهُ ثَالِث ثَلَاثَة بِقَولِ اللَّه – تعالى -فَعَلنَا وَأَمَرنَا وَخَلَقنَا وَقَضَينَا فَيَقُولُونَ: لَو كَانَ وَاحِدًا مَا قَالَ إِلَّا فَعَلت وَأَمَرت وَقَضَيت وَخَلَقت وَلَكِنَّهُ هُوَ وَعِيسَى وَمَريَم – تعالى -اللَّه وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّه عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ وَالجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا – وَفِي كُلّ ذَلِكَ مِن قَولهم قَد نَزَلَ القُرآن. فَلَمَّا كَلَّمَهُ الحَبرَانِ قَالَ لَهُمَا رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – \” أَسلِمَا \” قَالَا قَد أَسلَمنَا قَالَ \” إِنَّكُمَا لَم تُسلِمَا فَأَسلِمَا \” قَالَا: بَلَى قَد أَسلَمنَا قَبلك قَالَ \” كَذَبتُمَا يَمنَعكُمَا مِن الإِسلَام اِدِّعَاؤُكُمَا لِلَّهِ وَلَدًا وَعِبَادَتكُمَا الصَّلِيب وَأَكلكُمَا الخِنزِير \” قَالَا: فَمَن أَبُوهُ يَا مُحَمَّد؟ فَصَمَتَ رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – عَنهُمَا فَلَم يُجِبهُمَا فَأَنزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِن قَولهم وَاختِلَاف أَمرهم صَدر سُورَة آل عِمرَان إِلَى بِضع وَثَمَانِينَ آيَة مِنهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ اِبن إِسحَاق عَلَى تَفسِيرهَا إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا أَتَى رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – الخَبَر مِن اللَّه وَالفَصل مِن القَضَاء بَينَهُ وَبَينَهُم وَأُمِرَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِن مُلَاعَنَتهم أَن رَدٌّوا ذَلِكَ عَلَيهِ دَعَاهُم إِلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِم دَعنَا نَنظُر فِي أَمَرنَا ثُمَّ نَأتِيك بِمَا نُرِيد أَن نَفعَل فِيمَا دَعَوتنَا إِلَيهِ ثُمَّ اِنصَرَفُوا عَنهُ ثُمَّ خَلَوا بِالعَاقِبِ وَكَانَ ذَا رَأيهم فَقَالُوا: يَا عَبد المَسِيح مَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ: وَاَللَّه يَا مَعشَر النَّصَارَى لَقَد عَرَفتُم أَنَّ مُحَمَّدًا لَنَبِيّ مُرسَل وَلَقَد جَاءَكُم بِالفَصلِ مِن خَبَر صَاحِبكُم. وَلَقَد عَلِمتُم أَنَّهُ مَا لَاعَنَ قَوم نَبِيًّا قَطٌّ فَبَقِيَ كَبِيرهم وَلَا نَبَتَ صَغِيرهم وَإِنَّهُ لِلِاستِئصَالِ مِنكُم إِن فَعَلتُم فَإِن كُنتُم أَبَيتُم إِلَّا إِلفَ دِينكُم وَالإِقَامَة عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ مِن القَول فِي صَاحِبكُم فَوَادِعُوا الرَّجُل وَانصَرِفُوا إِلَى بِلَادكُم. فَأَتَوا النَّبِيّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِم قَد رَأَينَا أَن لَا نُلَاعِنك وَنَترُكك عَلَى دِينك وَنَرجِع عَلَى دِيننَا وَلَكِن اِبعَث مَعَنَا رَجُلًا مِن أَصحَابك تَرضَاهُ لَنَا يَحكُم بَيننَا فِي أَشيَاء اِختَلَفنَا فِيهَا فِي أَموَالنَا فَإِنَّكُم عِندنَا رِضَا قَالَ مُحَمَّد بن جَعفَر: فَقَالَ رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم -: \” اِئتُونِي العَشِيَّة أَبعَث مَعَكُم القَوِيّ الأَمِين \” فَكَانَ عُمَر بن الخَطَّاب – رضي الله عنه – يَقُول: مَا أَحبَبت الإِمَارَة قَطٌّ حُبِّي إِيَّاهَا يَومئِذٍ, رَجَاء أَن أَكُون صَاحِبهَا فَرُحت إِلَى الظٌّهر مُهَجِّرًا فَلَمَّا صَلَّى رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – الظٌّهر سَلَّمَ ثُمَّ نَظَرَ عَن يَمِينه وَشِمَاله فَجَعَلت أَتَطَاوَل لَهُ لِيَرَانِي فَلَم يَزَل يَلتَمِس بِبَصَرِهِ حَتَّى رَأَى أَبَا عُبَيدَة بن الجَرَّاح فَدَعَاهُ فَقَالَ \” اُخرُج مَعَهُم فَاقضِ بَينهم بِالحَقِّ فِيمَا اِختَلَفُوا فِيهِ \” قَالَ عُمَر: فَذَهَبَ بِهَا أَبُو عُبَيدَة – رضي الله عنه -.

 

وهذا إسناد مرسل، محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة ولكنه لم يلق أحدا من الصحابة ولذلك عده الحافظ ابن حجر من الطبقة السادسة، وقد قال عنها الحافظ في \” مقدمة تقريبه \”: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. ا. هـ.

 

وقال ابن كثير أيضا: وَقَد رَوَى اِبن مَردُوَيه مِن طَرِيق مُحَمَّد بن إِسحَاق عَن عَاصِم بن عُمَر بن قَتَادَة عَن مَحمُود بن لَبِيد عَن رَافِع بن خَدِيج: أَنَّ وَفد أَهل نَجرَان قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – فَذَكَرَ نَحوه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الأَشرَاف: كَانُوا اِثنَي عَشَر وَذَكَرَ بَقِيَّته بِأَطوَلَ مِن هَذَا السِّيَاق وَزِيَادَات أُخَر.

وهذا إسناد ظاهره الصحة إذا سلم من تدليس بن إسحاق صاحب السيرة فقد قال الإمام أحمد فيه: هو كثير التدليس جداً، إلى جانب أن الإسناد قبل محمد بن إسحاق ليس بين أيدينا. والله أعلم.

0 0 votes
Article Rating