الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين ، وبعد :‏
فما زال الحديث موصولاً في هذه الحلقة الأخيرة عن اليهود وما يتعلق بتفكيرهم ‏وخطتهم لضرب الإسلام وإبادة المسلمين لو استطاعوا !‏
ومن المعلوم الذي لا يخفى أن معرفة العدو وطبيعته شيء مهم قبل المواجهة ، ولقد ‏ذكر المحللون والخبراء أن اليهود تسيطر عليهم في سلوكهم وتصرفاتهم عناصر ‏ثلاثة :‏
الأول : هو الكراهية الذاتية !‏
والثاني : هو الجبن والخوف !‏
والثالث : هو السلوك العدواني !‏
فالعنصر الأول ( الكراهية الذاتية ) يعني أن اليهودي يكره نفسه !! وهذه ‏الكراهية العجيبة تؤثر على سلوكه ، فهو ينشر المخدرات ، ويشجع الإباحية ‏تعبيرًا عن هذه الكراهية ! ولقد أثبتت الدراسات أن اليهود هم الذين نشروا ‏الإباحية في غرب أوروبا وأمريكا ، وأن زعماء الصهيونية قادوا حركة المخدرات في ‏العالم ! وأن قادة إسرائيل يقفون خلف الإرهاب الدولي !!‏
أما العنصر الثاني : فهو يعني أن اليهودي في قناعة نفسه خائف جبان ، وهذا ‏الذي نبه إليه القرآن الكريم : ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ ‏وَرَاءِ جُدُرٍ ) [ الحشر : 14] ، ولهذا فإنه ينبغي ألا يخدعنا حديث اليهود ‏وتظاهرهم بالقوة والقدرة ؛ فاليهودي يخاف من كل شيء ، حتى من نفسه !!‏
ومع استقراء التاريخ وتتبعه لا نرى وصفًا لأي يهودي بالشجاعة على مر الدهور ، ‏لقد عاش اليهود دائمًا في ذل وهوان وخوف واستعباد ، وليس لهم في تاريخ ‏البشرية بطولة ثابتة ؛ وهذا أيضًا قد نبه إليه القرآن الكريم ؛ إذ قال على لسانهم ‏‏: ( قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ) [ المائدة : 22] !! بعد أن قال لهم موسى عليه ‏السلام : ( يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) [ المائدة : 21] .‏
وفي حرب الأيام الستة عام 1967م كان قائد الدبابة الإسرائيلي يُربط فيها ‏بالسلاسل حتى لا يفر ، ولقد ذكر مراسل أحد الصحف الألمانية أن قادة اليهود ‏كانوا إذا نزلوا من المركبات المصفحة أصابهم الرعب والخوف حتى بال بعضهم على ‏نفسه أو تبّرز !!‏
وأما العنصر الثالث : ( السلوك العدواني ) ؛ فهو نتيجة للعنصرين السابقين ، ‏فهو يستر به الجبن والخوف المسيطر على نفسه .‏
ولذلك فإن اليهود لا يؤمنون إلا بالقوة ؛ فهم يستأسدون في ظاهر الأمر مع كل دولة ‏ضعيفة ، ويجبنون ويرتعدون أمام الدولة القوية ، وفق نظرية الديوك المتصارعة ‏‏!!‏
ففي إحدى الجامعات أجريت تجربة معملية على مجموعات متعددة من الديوك ‏التي تتميز بالشراسة ؛ ولكن في مستويات مختلفة من حيث القوة البدنية ، فلوحظ ‏أن الأقوى يتجه إلى الأقل قوة ويضربه ويصيبه بعنف !‏
وهذا المضروب لا يحاول الدفاع عن نفسه ، أو مقاومة من اعتدى عليه لشدة خوفه ‏منه ، وإنما يبحث عن ديك آخر أضعف منه فيضربه ويصيبه ! وهكذا الأقوى ‏يضرب الأضعف ، والأضعف يضرب الأكثر منه ضعفًا ! وهكذا يفعل اليهود !!‏
بقيت ثلاث حقائق تحمل في ثناياها إشارات عظيمة :
‎ ·‎‏ الحقيقة الأولى : اليهود لا يقبلون أن يدخل معهم أحد في دينهم !!‏
فمن رحمة الله بعباده ، وفضله على الناس جميعًا أن يعتقد اليهود اعتقادًا باطلاً ‏خلاصته : أن الدين اليهودي – بزعمهم – شرف لا يستحقه ولا يناله غير اليهود ‏‏! ولذلك فإن دينهم حكر عليهم ؛ لا يدعون إليه غيرهم ، ولا يرغبون الناس ‏بالدخول فيه ، وليس لهم مكاتب تبشير كالنصارى ، ولذلك فإن أي زيادة في معدل ‏وفيات اليهود عن معدل مواليدهم تعني انقراض الجنس اليهودي من على وجه ‏الأرض لو استمر الحال كذلك ، نسأل الله ذلك !!‏
وهذا يُفسر لنا الخوف الشديد والهلع والفزع الذي يصيب اليهود في جنوب لبنان ‏بصفة خاصة ، وعند قتل يهودي بصفة عامة .‏
‎ ·‎‏ الحقيقة الثانية : فشل مخطط اليهود .‏
في سنة 1897 م عقد المؤتمر الصهيوني الذي ضم قادة الحركة الصهيونية في العالم ‏‏، وذلك في مدينة بال بسويسرا ، ووضع المؤتمرون خطة محكمة لقيام دولة ‏إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ؛ على أن تقوم هذه الدولة المزعومة بعد مائة ‏سنة من تاريخ المؤتمر ؛ أي في سنة 1997م ؛ ونحن الآن في سنة 1999 م ، ولم ‏يحدث شيء مما تمناه اليهود ، ولن يحدث بإذن الله .‏
‎ ·‎‏ الحقيقة الثالثة : خوف اليهود من الجهاد الإسلامي ، ووعد الله المؤمنين ‏بالنصر والتمكين .‏
إن كلمة ( أمن إسرائيل ) التي يرددها اليهود ليل نهار تعني أن يتخلى العرب ‏المسلمون عن عقيدة الجهاد ، فإن إسرائيل تعلم علم اليقين أنها لن تنعم بالأمن في ‏ظل وجود عقيدة الجهاد ، حتى لو تخلى المسلمون عن واجبهم في القيام بهذه ‏الفريضة ما دامت في كتبهم وقلوبهم !!‏
وقد صرحت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية بهذا في وضوح وجلاء ‏فقالت : ( إنني أطالب رئيس السلطة الفلسطينية بالوفاء بتعهداته لنا من تدمير ‏للبنية الأساسية للجهاد الإسلامي ) .‏
وبعد ، فقد وعدنا الله بالنصر في مثل قوله : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ‏وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون ) [ الصف : 8] .‏
وقوله : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ ‏كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33] .‏
وقوله : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) [ النساء : 141] .‏
وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ(20)كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا ‏وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز ) [ المجادلة : 20 : 21] .‏
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لن تقوم الساعة حتى ‏يقاتل المسلمون اليهود ، حتى إن اليهودي ليختبئ وراء الشجر والحجر ، فيقول ‏الحجر والشجر : يا مسلم يا عبد الله ، هذا يهودي فاقتله ) .‏
نحن نؤمن بوعد الله ، ونرجو نصر الله ، ونلتزم منهج الله القائل : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ‏النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ ‏الْوَكِيلُ(173)فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ‏وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [ آل عمران : 173 ، 174] .‏
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .‏

0 0 votes
Article Rating