دولة السويد؛ أيقونة الملحدين العرب، وكاتدرائية الحرية في العالم
من أجل نظرة في العمق قليلاً

 

بتسوانا وناميبيا وجامبيا وموريشيوس والسنغال كلها دول أفريقية تُدار بأنظمة ليبرالية علمانية رأسمالية ديموقراطية تمامًا منذ عشرات السنين، لكن بما أنها من أفقر وأحقر دول العالم، لذا لن يذكرها الملحد العربي، بل سيتعامل مع هذه الدول وكأنها غير موجودة.
دولة ليبريا الأفريقية، تعمل بالدستور الأمريكي مباشرًة، وعملتها الدولار، وبها مجلس شيوخ ومجلس نواب منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وهي علمانية ليبرالية عتيقة، وأهلها ليبراليون جدًا – يرقصون الشارلستون ويأكلون لبان تشكلس ويرتدون أحذية نايكي- ومع ذلك دولة ليبريا مُصنفة كأفقر دول العالم على الإطلاق.
الملحد العربي أيضاً، سيتجاهل هذه الدولة.

الملحد العربي لن يُقدِّم لك إلا بعض النماذج الغربية التي يرى أن صورتها مشرقة دائماً، وطبعًا لابد أن تكون مشرقة دائمًا لأن ثرواتها جاءت نتيجة 500 عام من الاستعمار، و50 عام من صندوق النقد الدولي.

وفي الغالب يكون تركيز الملحد العربي المعاصر على دولة السويد، ولذا نحن في هذا المقال ننظر إلى هذه الدولة بشيء من الحيادية .. ولا ندعي كل الحيادية.!!

يقول الملحد : دولة السويد من أكثر ديموقراطيات العالم نجاحاً .
هذا صحيح لكن السويد إلى اليوم دولة ملكية دستورية، يحكمها الملك كارل السادس عشر غوستاف، والحكم وراثي في السويد.
وهذا يعني أن مقياس القيادة والحُكم والسيادة في السويد يكون للدم، ولا علاقة للملكية في السويد برجاحة العقل أو الاختيار، أو ما تفرزه الصناديق، بل الملك يُنصب على العرش مدى الحياة لأن والده كان ملكاً، لا أكثر .

يقول الملحد: دولة السويد من الناحية العسكرية دولة محايدة تماماً، وآخر حرب دخلتها كانت عام 1814
السويد بالفعل لم تدخل حرب منذ آخر حملة عسكرية شنتها على النرويج عام 1814، وكانت حيادية في الحروب العالمية.
وهذه ظاهرياً ميزة، لكنها في واقع الأمر أنانية مفرطة، وإيثار للذات، لأن الأولى أن تتدخل السويد لتمويل الحرب على هتلر، وإيقاف جرائمه.
لكن المفاجأة العجيبة، التي لا يعرفها الملحد العربي أن السويد سمحت للنظام النازي باستخدام سككها الحديدية لنقل الجنود والعتاد، وأمدت هتلر بالحديد والصلب من مناجمها التي تقع في شمال البلاد، بل إن عِماد الصناعة العسكرية النازية اعتمد بشكل أساسي وجوهري على حديد السويد.
http://en.wikipedia.org/wiki/Swedish_iron_mining_during_World_War_II

Koblik, pp. 303–313.

يقول الملحد: دولة السويد يكفي أنها دولة مستقرة، وهي من أقل دول العالم جريمة.
وهذا خطأ رهيب، لأن معدلات الجريمة في السويد مرتفعة للغاية.
ومعدلات الاغتصاب في دولة السويد هي الأعلى عالمياً، حيث تأتي في المرتبة الرابعة بعد فرنسا وألمانيا وروسيا.
http://www.nationmaster.com/graph/cri_rap-crime-rapes

والسويد في عام 2009 كانت دولة الإغتصاب الرسمية في أوربا.
According to a 2009 European Union study, Sweden has one of the highest rates of reported rape in Europe
http://www.thelocal.se/20090427/19102

أما بخصوص الجريمة فدولة السويد التي يوجد بها 9 مليون نسمة، تم ارتكاب مليون ونصف جريمة في العام 2009 وحده، مما يجعلها من أكثر دول العالم جريمة، ومعدلات الجريمة في السويد ترتفع باضطراد في السنوات الخمس الأحيرة.
للمزيد : http://en.wikipedia.org/wiki/Crime_in_Sweden

يقول الملحد : السويد دولة الرفاهة الاجتماعية .
وهذا نُسلِّم به … لكنها تأتي في التصنيف العالمي بعد قطر والكويت .
بل وبحساب قيمة الضرائب الرهيبة التي تفرضها على مواطنيها والتي تبلغ قرابة 60% من دخل الفرد، فإن الدخل الحقيقي للفرد يصبح أقل كثيراً مما يبدو عليه ظاهرياً.
ويحصل العامل العادي في السويد على 40 ٪ من دخله بعد الضرائب، ولا تزال الضرائب في السويد قرب ضعفها في الولايات المتحدة.

والعجيب أن دولة السويد تُصنف على أنها واحدة من الدول الأعلى في معدلات الانتحار على مستوى العالم .
وطبقاً لمقال النيويورك تايمز ” فإن السويد والدنمارك دول الرفاهة الاجتماعية، هما أصحاب أعلى معدلات انتحار في العالم”
well.blogs.nytimes.com/2011/04/22/happiest-places-post-highest-suicide-rates/

http://en.wikipedia.org/wiki/Suicide_in_Sweden

يقول الملحد: السويد تقريباً دولة ملحدة.
وهذا أيضًا خطـأ شديد، حيث إنه طبقاً لإحصائية 2012 فإن 67% من الشعب السويدي مسيحيون، إلى جانب 5% مسلمون، 23% يؤمنون بوجود خالق، ونسبة ترك المسيحية بالفعل في ارتفاع ليس في السويد وحدها، وإنما في الاتحاد الأوربي كله، لأن الصورة التي تقدمها المسيحية للإله تجعل النسبة في ارتفاع باضطراد، وهذا لا علاقة له بالإلحاد الذي يتشوق إليه الملحد العربي، والذي يعني إنكار الصانع.
https://www.svenskakyrkan.se/default.aspx?di=978164
يكفي أن السويد ما زالت ملكية، والصليب هو رمز عَلمها الرسمي.

يقول الملحد : اترك كل هذا جانباً، يكفي أن السويد تستقبل اللاجئين وتفتح ذراعيها للجميع.
أولاً : هذا يدور في إطار المصلحة والنفعية المُجردة، وأي دولة في العالم لا تفعل هذا الأمر من أجل سواد عيون المهاجرين، وإنما من أجل الربحية، ومن أجل تصدير صورة مشرقة لنظامها وحكومتها، فكندا تطلب قرابة 100 ألف دولار، وكذلك استراليا، وبعض دول الاتحاد الأوربي تشترط للحصول على جنسيتها قرابة نصف مليون يورو .
وللحصول على جنسية مالطا، يلزم دفع 650 ألف يورو إلى حكومة مالطا كمنحة لا تُرد ، وبلغاريا تعرض جنسيتها بمبلغ 500 ألف يورو، والنمسا تطلب استثمار 10 ملايين يورو في العقارات، وأرخص الجنسيات سان كيتس ب186 ألف يورو، وجنسية الدومينيكان ب 100 ألف يورو.
http://www.cnbc.com/id/101198433

ثانياً: السويد تقع في خانة الدول التي تُحَصِّل مبالغ من المهاجرين أكثر من تلك التي تصرفها عليهم، وبما يعادل الآف الكرونات سنويا، وفقاً لمنظمة التعاون والتنمية. OECD

وأوضحت دراسة حديثة أن مهاجري خمس دول أوربية فقط من أصل الـ 27 دولة يكلفون بلدانهم المضيفة مبالغ إضافية، تأتي ألمانيا التي تحتضن شريحة واسعة من المهاجرين في المقدمة، لكن حتى تلك الزيادة في التكلفة تُحسب بسبب معاشات التقاعد العالية التي تصرفها ألمانيا للقادمين من أوربا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أوضحت الدراسة، أنه في حال جرى استثناء تلك المعاشات الضخمة من المبالغ التي تصرف على المهاجرين، فإن النتيجة ستكون زيادة مالية كبيرة في ميزانية المانيا.
http://alkompis.se/news/swedish/6435/

وفي السويد يدعو حزب سفاريا ديموكراتنا العنصري المعادي للأجانب ومنذ سنوات عدة إلى إجراء تحقيق حكومي في اتهامات تتعلق بالمبالغ المالية التي تتكلفها سياسة الهجرة في السويد.

0 0 votes
Article Rating