دور الإنترنت في نشر الإلحاد في المغرب والعالم الإسلامي

الإلحاد
السبت مارس 2020

استنجاد الإلحاد بالإنترنت في المغرب – الإسلام ينتشر أم ينحسر عبر العالم الرقمي؟

أتاح الإنترنت للبعض الإعلان عن إلحادهم بل وللترويج للإلحاد بانتقاد الإسلام والأديان. إسماعيل عزام تواصل مع شباب مغاربة خرجوا عن الإسلام، في موضوع لموقع قنطرة.

إِنْ كان موضوع الإلحاد في المنطقة الإسلامية ليس جديداً، خاصةً وأن التاريخ يشهد على وجود شخصيات مهمة أعلنت إلحادها في هذه المنطقة خلال قرون خلت، إلّا أن تنامي مواقع التواصل الاجتماعي، فتح المجال أمام العديد من الشباب، ليس فقط للإعلان عن إلحادهم، بل كذلك الترويج له عبر انتقاد الأديان، خاصة الدين الإسلامي الذي كان الكثير منهم معتنقين له.

“كافر مغربي”

بدأ هشام نوستيك، (اسم مستعار)، نشاطه الإلحادي في الإنترنت، عبر برنامج المحادثة “بالتوك”، وانتقل بعد ذلك إلى “يوتيوب” حيث يجري حوارات تخصّ الأديان في عدة قنوات تخصه، كما أنشأ موقعه الإلكتروني، وفي الآن ذاته استمر حضوره القوي على موقع فيسبوك، قبل أن يكون أوّل ملحد مغربي ينشر كتابا ورقياً باللهجة العامية هو “مذكرات كافر مغربي” يحكي فيه شذرات من رحلة انتقاله من الإيمان إلى الكفر.

“الإنترنت غيّر حياتنا تغييراً جذرياً وأثر تباعاً على قناعاتنا وكيف نظهرها للعالم. لقد لعب الإنترنت أهم دور في خروجي النقدي للدين إلى العلن وأصبحت أتواصل مع الناس من مختلف بقاع العالم بكل سهولة وأريحية” يقول نوستيك لموقع قنطرة، متفقاً مع فكرة رائجة كون مواقع التواصل الاجتماعي أضحت قادرة على تحويل عدد كبير من المسلمين إلى ملحدين، نظراً لإمكانية النقاش العلني، دون خطوط حمراء.

لكن لم يساهم الإنترنت في نشر الفكر الإلحادي عبر المواقع الاجتماعية فقط، بل كذلك في “الوصول إلى مراجع ومعلومات كانت قديماً متوفرة فقط في مجلدات غالية الثمن، الشيء الذي دفع بالكثيرين إلى التساؤل عن مدى صحة الدين الذي آمنوا به عن طريق التلقين في الطفولة”، وفق قوله.

 

الإنترنت منبر حر للمؤمنين والملحدين.

 

الإنترنت منبر حر للمؤمنين والملحدين: في الوقت الذي تتسع فيه صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى الإلحاد، لا تزال صفحات الشيوخ والدعاة تحافظ على نسب هائلة من المتابعين، وبات الكثير من هؤلاء الدعاة يجدّدون طرق تواصلهم مع الجمهور، ومنهم من جدّد كذلك خطابه الديني، ما أتاح لهم متابعين من الجمهور الناشئ.

 

ورغم أنه يعيش حالياً في كندا، إلّا أن نوستيك مصرّ على إخفاء هويته. يبرّر هذا الاختيار بأسباب شخصية، لا علاقة لها بالمكان حيث يعيش، مؤكداً أن هناك الكثير من الملحدين في الدول الغربية الذين يخفون قناعاتهم الدينية بسبب العائلة والأصدقاء والعمل وأشياء أخرى، ما يصعّب على الدوام من تحديد أرقام الملحدين عبر العالم.

“واجهوا حججي”

بعكس نوستيك الذي ركز كثيراً على تجاربه الشخصية، لم يُحِل صاحب القناة الإلكترونية “فيق” (كلمة بالعامية المغربية تعني استيقظ)، مرة على حياته الشخصية، إذ يوجه فيديوهاته التي يعنونها بـ”تصرفيقة” (يعني صفعة) إلى انتقاد مواضيع خاصة في الإسلام كحقوق المرأة والإعجاز العلمي وحقيقة الكعبة.

سعيد بنجلبي.Photo: Privat - Said Benjebli

غير مقتنع بالدين: فاجأ سعيد بنجلبي متتبعيه، بإعلان خروجه عن الإسلام في مقاطع بث مباشر على فيسبوك، وهو المدون المغربي الذي كان محسوباً سابقاً على تيارات إسلامية، وهاجر قبل سنوات إلى الولايات المتحدة.

يقول لقنطرة إن ما ساهم في خروجه عن الإسلام هي: “الأمور اللا أخلاقية كالسبي والرجم وقتل المرتد ونكاح الصغيرة وغيرها”، مشدداً على أن الأمر لم يكن سهلا، إذ عاش صراعاً داخلياً رهيباً، قبل أن “يصغي إلى إنسانيته”، ويبدأ “رحلة الشك”.

يهدف من وراء قناته التي وصلت 1,7 مليون مشاهدة من ستة فيديوهات، إلى “أن يعلم المسلم العامي حقيقة دينه وأن يعيد النظر فيه، ولا يأخذه على محمل الجد”، ويبرّر رفض الكشف عن هويته بالقول إن ذلك “لا تأثير له على مصداقية محتوى فيديوهات القناة”، ما دام حسب قوله، يرفق كل فيديو بالمصادر من كلّ معلومة وردت فيها، فضلاً عن أن إظهار وجهه “سيشكّل خطراً على حياته وسينتج عنه عدة مشاكل”.

ويقتنع صاحب القناة أن الإنترنت سيلعب دوراً كبيراً في نشر ثقافة الإلحاد بالمنطقة، لأن “سلاح أتباع الأديان سابقاً كان هو القمع، وحرق الكتب، والتستر على أيّ معلومة ستزعزع إيمان العامة، ومع الإنترنت أصبحت المعلومة متوفرة ويمكن لأيّ شخص أن يعبر عن رأيه بحرية”، لكنه يستدرك القول بأنه ليس من الضروري أن ينتهي الأمر بالباحث إلى الإلحاد، فمن الممكن أن يصبح ربوبياً أو يعتنق ديناً آخر وفق قوله.

 

{فاجأ سعيد بنجلبي متتبعيه بإعلان خروجه عن الإسلام في مقاطع بث مباشر على فيسبوك.}
بث مباشر بوجه مكشوف

قبل مدة ليست بالقصيرة، فاجأ سعيد بنجلبي متتبعيه، بإعلان الخروج عن الإسلام في مقاطع بث مباشر على فيسبوك، وهو المدون المغربي الذي كان محسوباً سابقاً على تيارات إسلامية، وهاجر قبل سنوات إلى الولايات المتحدة، إلاّ أن سعيد بنجبلي، يرفض أن يوصف بالملحد لأسباب متعددة منها أن “الإلحاد مفهوم فضفاض كثير المعاني”، بحسب حديثه لقنطرة، مؤكدا في الآن ذاته أنه ليس ربوبياً [الربوبي مؤمن بوجود الخالق لكن عن طريق العقل وليس عن طريق الدين.]، فهو “يرفض الإيمان بوجود شيء أو عدمه دون دليل”.


اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

مواضيع ذات صله


القائمة البريدية

إشترك في قائمنا البريدية ليصلك كل ما هو جديد من المقالات

جميع الحقوق محفوظه لموقع هدايه الحيارى