أخي الداعية إلى الله:

في مثل هذه الأوقات يحتاج الناس إلى من يذكرهم بالله ويثبتهم ويطمئنهم، وكلي أملٌ أن تكون مدركًا لدورك وأثرك العظيم في مجتمعك، ومن باب التواصي، فإني أهديك هذه الوصايا الخمس؛ علَّها تكون معززًا ودافعًا لنا جميعًا لتبليغ دين الله، وهداية الخلق إليه سبحانه.

زمن التذكير بالله:

إن تذكير النفوس بربها وخالقها من أعظم ما ينبغي أن تُشحذ من أجله الهمم، خصوصًا في أوقات الشدائد والملمات؛ إذ النفوس فيها غالبًا ما تُفتح لها أبواب من التأمل والاعتبار، وتتساءل باستمرار: كيف حصل هذا؟ ولماذا؟ وكيف؟ وربطُ الناس بالله في كل ما يحدث من أولى وأجل الأمور، وحاجة الناس جميعًا إليه أشد من أي أمر آخر، فانطلق أخي الداعية مذكرًا بالله وبقدرته وقوته وقيوميته على خلقه، وبكل ما يعزز جانب اليقين بالله تبارك وتعالى.

كن بلسمًا هادئًا للناس:

في لحظات الشدائد والأزمات تنتشر الشائعات كانتشار النار في الهشيم، وخاصة مع سهولة الوسائط الرقمية، وعليه فإن كثيرًا من النفوس يصيبها القلق والاضطراب، وتعيش حالة من التوتر والخوف من المستقبل، ويحتاجون إلى التذكير بما في ديننا من أعمال قلبية لو عملها المسلم، لزال عنه الخوف والهلع، وارتاح من كل تلك الهواجس؛ فالتوكل والتفويض، والإيمان بالقدر، والرضا به، وغير ذلك من الأعمال القلبية – يجب أن تكون حاضرة في كلماتك وتوجيهاتك، كما أن بثك لتوجيهات الجهات الصحية ووزارة الصحة أمرٌ مهم داخل ضمن رسالتك الدعوية الشاملة.

الهمة الهمة، الناس ينتظرونك:

كان إمام الدعاة إلى الله قدوتنا صلى الله عليه وسلم يستثمر ساعات الشدة والنوازل ليعظ الناس؛ فكان يخطب في صلاة الخسوف والكسوف، وكان يعظ المسلمين في وقت النازلة، ويوجههم بما يتلاءم معها، وكان يجتهد في حث المسلمين على الرجوع إلى الله والتوبة إليه، وهو ما نأمله منك أخي الداعية؛ فالنفوس بطبعها مقبلة على الله، منصتة لقول الحق، فنوِّع طرحك، وخصص لكل شريحة من شرائح المجتمع ما يناسبها من الموضوعات والوسائل، فابذل وسعك وجهدك في ذلك، تقبل الله منك وسددك.

استثمر وسائل التواصل:

لعل هذه الأزمة من الأزمات التي ألجأت جميع الناس إلى التعامل عبر التقنية ووسائل الاتصال المختلفة، وذلك بعد منع التجمعات للصلوات وغيرها، وهنا فرصة عظيمة للداعية أن يكون حاضرًا مع الناس فيما هم منشغلون به، وفي الوسائل التي يتواجدون فيها، وبذلك يظل أثره، وتظل دعوته قائمة للناس من خلال بث الخير عبر هذه المنصات، وفي ذلك من الخير والهداية والنفع ما لا يخفى.

تصحيح المفاهيم:

من أهم ما ينبغي على الداعية القيام به في هذا الوقت هو تصحيح المفاهيم للناس، وترسيخ التصورات الشرعية الصحيحة في أذهان العامة حول الوباء، وحول الشفاء، وحول الإيمان بالقضاء والقدر، وحول تأثير الجائحة على الأحكام الشرعية ومسائل النوازل المختلفة، إضافة إلى طرح قضايا الدين الكبرى؛ كقضية التوحيد والعلم، ومناهضة الإلحاد، وكلها مفاهيم تحتاج إلى ترسيخ وبأسلوب عصري جديد، والإجابة عن التساؤلات التي ترد بشأن ذلك.

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33].

0 0 votes
Article Rating