النبي صلى الله عليه وسلم
كأنك تراه
من صفات النبي صلى الله عليه وسلم

كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحْلمَ الناس، وأسخى الناس، وأعطفَ الناس.

وكان صلى الله عليه وسلم يَخصِفُ النَّعْلَ[1]، ويَرْقَع الثوبَ، ويخدم في مِهنة أهله.

وكان صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العَذْراء في خِدْرِها[2].

وكان صلى الله عليه وسلم يُجيب دعوة الممْلوك[3]، ويعود المرضى، ويمشي وحدَه، ويُرِدف[4] خلْفَه، ويقبل الهدية، ويأكلها، ويُكافئ عليها، ولا يأكل الصَّدَقة، ولا يجد من الدَّقَل[5] ما يملأ بطنه، ولم يشبع من خبزِ بُرٍّ[6] ثلاثة أيام تباعًا.

وكان صلى الله عليه وسلم يَعصِب[7] على بطنه الحَجَر من الجوع.

وكان صلى الله عليه وسلم يأكل ما حَضَر، ومَا عاب طعامًا قطُّ.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل متَّكئًا، ويأكل مما يَليه.

وكان صلى الله عليه وسلم أحب الطعام إليه اللحمُ، ومن الشاة الكتف، ومن البقول الدُّبَّاء[8]، ومن الصبغِ الخل، ومن التمر العجوة.

وكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما وَجد؛ مَرةً بُردَ حِبَرَةٍ[9]، ومرة جُبَّةَ صوفٍ، ويركب تارة بعيرًا، وتارة بغلةً، وتارة حمارًا، ويمشي مرةً راجِلًا[10] حافيًا.

وكان صلى الله عليه وسلم يُحب الطِّيب، ويَكره الريح الخبيثة.

وكان صلى الله عليه وسلم يُكرِم أهل الفضْل، ويتألَّف أهل الشرف.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يجفو على أحدٍ، ويقبل معذِرة المُعتَذِر إليه.

وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًّا، يضحك في غير قَهْقَهَة، لا يمضي عليه وقتٌ في غير عملٍ لله تعالى، أو فيما لا بدَّ منه من صلاحِ نفسِه.

وما لعن صلى الله عليه وسلم امرأةً، ولا خادمًا قطُّ، وما ضرب صلى الله عليه وسلم أحدًا بيده قطُّ، إلا أن يُجاهد في سبيل الله، وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حُرُماتُ الله.

وما خُيِّر صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيْسرَهما، إلا أن يكون مأثمًا أو قطيعةَ رَحِمٍ، فيكون أبعدَ الناس منه،وقال أنس رضي الله عنه: “خدمتُه عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قطُّ، ولا قال لشيء فعلتُه: لمَ فعلتَه؟ ولا لشيء لم أفعلْه: ألَا فعلْتَ كذا!”.

ومن صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة: محمد رسول الله، عبدي المختار، ليس بفظٍّ[11]، ولا غليظٍ[12]، ولا صخَّاب[13] في الأسواقِ، ولا يجزي بالسيئة السيئةَ، ولكن يعفو ويصفح.

وكان صلى الله عليه وسلم من خُلُقه أنه يبدأ بالسلام مَنْ لقيَه، ومَنْ فارقَه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، وما أخذ أحدٌ يدَه صلى الله عليه وسلم فأرسلَ يده حتى يرسلَها الآخذُ.

وكان صلى الله عليه وسلم يجلس حيث ينتهي به المجلس مختلِطًا بأصحابه كأنه أحدُهم، فيأتي الغريب، فلا يدري أيهم هو حتى يَسأل عنه.

وكان صلى الله عليه وسلم طويلَ السكوت، فإذا تكلَّم لم يَسرد كلامه، بل يتثبَّت فيه ويُكرِّره ليُفهم.

وكان صلى الله عليه وسلم يعفو مع القُدْرة، ولا يواجه أحدًا بما يكره.

وكان صلى الله عليه وسلم أصدقَ الناس لهجةً[14]، وأوفاهم ذِمَّةً، وألينَهم عَريكةً[15]، وأكرمَهم عِشْرةً، ومَنْ رآه صلى الله عليه وسلم بدِيهةً هابَه، ومَنْ خالطه معرفةً أَحَبَّه، وكان أصحابه صلى الله عليه وسلم إذا تكلَّموا في أمر الدنيا تحدَّث معهم، وكانوا يتذاكرون أمر الجاهلية فيضحكون، ويبتسم.

وكان أشجع الناس؛ قال بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم: كنَّا إذا احمرَّت الحَدَقُ[16]، واشتدَّ البأسُ، اتَّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن صفاته صلى الله عليه وسلم الخَلْقية:

لم يكن صلى الله عليه وسلم بالطويلِ البائن[17] ولا بالقصير، كان رَبْعَةً[18] من القوم، وكان أزْهرَ اللون، ولم يكن بالآدَم[19]، وكان رَجِلَ[20] الشَّعر، ليس بالسَّبط[21]، ولا الجَعْد القَطَط[22]، وكان شعره إلى شحمة أذنه، وكان واسعَ الجبهة، أزجَّ[23] الحواجب، أدْعجَ العينين[24]، أهْدبَ الأشْفار[25]، أقْنى العِرْنين[26]، سَهْلَ الخدَّين[27]، كثَّ[28] اللحية، كأنَّ عنقَه جِيدُ دُميَةٍ[29]، عريضَ الصَّدْر، سواءَ البطن والصدر، رَحْبَ الراحة[30]، طويلَ الزَّندَين[31]، كفُّه ألينُ من الحرير صلى الله عليه وسلم.

[1] يخصِف النعل: أي يَخِيطُه.

[2]العذراء في خِدْرها: العذراء هي البِكْر التي لم تُفرغ بعد عُذْرتها، والخِدْر: هو ستر يُجعل للجارية في ناحية البيت.

[3] المملوك: أي العَبْد.

[4] يُردف: أي يُركِب دابته.

[5] الدَّقل: أي أردأ التَّمْر.

[6] بر: أي قمح.

[7] يعصب: أي يربط.

[8] الدباء: أي القَرْع.

[9] برد حبرة: أي ثوب مخطَّط.

[10] راجلًا: أي على رِجْله.

[11] فظ: أي سيئ الخُلُق.

[12] غليظ: أي قاسي القلب.

[13] صخاب: أي صيَّاح.

[14] لهجة: أي لسانًا.

[15] عريكة: العريكة: الطبيعة؛ يقال: فلان ليِّن العريكة؛ إذا كان سلسًا مِطْواعًا مُنقادًا، قليلَ الخِلاف والنُّفور.

[16] الحدق: أي ما بداخل العيون.

[17] البائن: أي المُفرِط في الطول.

[18] ربعة: أي ليس طويلًا، ولا قصيرًا.

[19] الآدم: أي شديد السواد.

[20]رجل: أي مسترسِل.

[21]السبط: أي المسترسِل.

[22]القطط: أي الشديد الجعودة.

[23] أزج: أي حاجبه متقوِّس، مع طول في طرفه وامتداد.

[24]أدعج العينين: أي شديد سواد العينين.

[25]أهدب الأشفار: أي طويل شعر الأجفان.

[26]أقنى العِرنين: أي أنفه طويل ورقيق، مع حدب في وسطه.

[27] سهل الخدين: أي غير مرتفع الوجنتين.

[28] كث: أي كثيف.

[29] جِيد دُمية: جيد: أي عُنق، والدُّمْيَةُ: الصورة المصوَّرة.

[30] رحْب الراحة: واسعها حِسًّا، وعطاءً.

[31] طويل الزندين: أي عظيم الذراعين؛ تثنية زَنْد، وهو ما انحسر عنه اللحم من الذراع.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/spotlight/0/123407/#ixzz61nDgudZm

0 0 votes
Article Rating