الشيخ مصطفى العدوي
الشيخ مصطفى العدوي

من الأمور التي تجلب المحبَّة وتنشُر المودَّة بين النَّاس – إفْشاءُ السلام؛ أي: نشره، وإظهاره، والإكثار منه، ومن ثَمَّ جاءت النصوص عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تحث على ذلك، وتبيِّنُ أثره وفضله.
* قال البراء بن عازب – رضي الله عنهما -: “أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بسبع: بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعَوْن المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المُقْسِم”؛ أخرجه البخاري ومسلم[1].

* وفي “صحيح مسلم”[2] من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تَحابُّوا، أولا أدُلُّكم على شيء إذا فعلْتُمُوهُ تَحابَبْتُم؟ أفشوا السَّلامَ بيْنَكُم)).
* وعند البخاري في “الأدب المفرد” من حديث أنس قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ السلامَ اسمٌ من أسْماءِ اللَّه تعالى، وَضَعَهُ الله في الأرض، فأفْشُوا السَّلام بَيْنَكُم))[3].

* وفي “الصحيحين”[4] من حديث عبدالله بن عمرو – رضي الله عنهما – أن رجلاً سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “أي الإسلام خير؟” قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تَعْرِف)).
* وبيَّن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنَّ من حقِّ المسلم على أخيه أن يُسَلِّمَ عليه؛ ففي “صحيح مسلم”[5] من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((حقُّ المسلم على المسلم ست)) قيل: “ما هن يا رسول الله؟” قال: ((إذا لقيته فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْهُ، وإذا استَنْصَحَك فانْصَحْ له، وإذا عطس فحمِدَ اللَّه فشمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه)).

* وفي “الصحيحين”[6] من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أنَّ النَّبيَّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرُقات))، فقالوا: “يا رسولَ اللَّه؛ ما لنا من مَجالِسِنا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فيها”، فقال: ((فإذا أبَيْتُم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه))، قالوا: “وما حقُّ الطريق يا رسولَ الله؟” قال: ((غضُّ البَصَرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلام، والأمْرُ بِالمَعروف والنهي عن المنكر)).
* وأَوْلى النَّاسِ بِاللَّه مَنْ بَدَأَهُم بِالسَّلام؛ كما قال النَّبيُّ – صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم[7].

* وكانَ النَّبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – يسلِّمُ على الصِّبيان[8]؛ كما في “الصحيحين” من حديث أنس – رضي الله عنه.
* وكان يُسَلِّمُ على النِّساء أيضًا[9] ففي “سُنَنِ التِّرمذي”، و”الأدب المفرد” للبخاري[10] بإسنادٍ حسَنٍ لِشواهده من حديث أسماءَ بنت يزيد – رضي الله عنها -: أنَّ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم – مرَّ بِي، وأنا في جَوارٍ أتْراب، فسلَّم علينا.

* وكذلك إذا كان المَجلِس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – سلَّم على مَجلِس فيه مثل هذه الأخلاط[11].
وقد كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتماشَوْنَ، فإذا استقبَلَتْهُم شجرةٌ أو أكمَةٌ فتفرَّقُوا يَمينًا وشِمالاً، ثُمَّ التَقَوْا، سلَّم بعضُهم على بَعْضٍ[12].
ومِمَّا يَجْلِبُ المودَّة والمَحبَّة أيضًا: أن ترسل سلامك إلى الناس، وما أظن هذا يكلفك شيئًا، وقد جاءت بذلك السنة.
* أخرج البخاري ومسلم[13] من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يا عائشُ هذا جبريل يقرئك السلام)).
قلت – القائل عائشة -: “وعليهِ السلام ورحمة الله”.

* وفي “مسند الإمام أحمد”[14] بإسناد صحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم – عليه السلام – فمَنْ لقِيَهُ منكم، فليقرئه مني السلام)).
* ولهذا الفضل العظيم والثواب الجزيل للسلام، فإن أعظم ما يحسدنا عليه اليهود هو السلام والتأمين.
روت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين))[15].
* فالسلام كما تقدم اسم من أسماء الله، وإفشاؤه فيه ذكر لله، وكثرة إفشائه تعني كثرة ذكر الله، وقد قال الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].

* وكم دُفِعَ من شر بسبب كلمة “السلام عليكم”!
* وكم حلَّ من خيرات وبركات بسبب كلمة “السلام عليكم”!
* وكم وُصِلَتْ من أرحام بكلمة “السلام عليكم”!

* وفي المقابل كم حلَّ من نَكَدٍ وبَلاءٍ، وبُؤْسٍ وشَقَاءٍ، وقطيعةِ رَحِمٍ، وإدْبار وتنافُرٍ بِسَبَبِ ترك كلِمة “السلام عليكم”!
فعليكَ بِها، أكْثِرْ مِنْها، سلِّمْ على الصغير والكبير، والغني والفقير، والرجل والمرأة[16]، ومَن عَرفتَ، ومَن لم تعرِفْ، بل وسلِّم على الأموات كذلك[17]، وتأكد أنَّ في ذلك خيرًا إن شاء الله.

وهذه صيغ من صيغ السلام:
أخرج أبو داود[18] في “سُنَنِه” من حديث عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: “السلام عليكم”، فردَّ عليه السلام، ثم جلس، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((عشر))، ثم جاءَ آخَرُ فقال: “السلام عليكم ورحمة الله”، فرد عليه فجلس، فقال: ((عِشْرُونَ))، ثم جاء آخَرُ فقال: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”، فرد عليه فجلس، فقال: ((ثلاثون))[19].

* وفي “الصحيحين”[20] من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((خَلَقَ اللهُ آدَمَ وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك، تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله)).
* وفي “صحيح مسلم”[21] من حديث أبي ذر – رضي الله عنه – في قصة إسلامه قال: فأتيته – أي: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإني لأوَّل النَّاس حيَّاهُ بتحية الإسلام، قال: قلت: السلام عليك يا رسول الله قال: ((وعليك السلام، من أنت؟)).

* وفي “سنن أبي داود”[22] عن عمر أنه أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو في مشربة له فقال: السلام عليكم يا رسول الله، السلام عليكم: أيدخل عمر؟”
* وقد شرعت للسلام آداب، منها:
* قول الله – تبارك وتعالى -: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86].
* وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير))[23]، وفي رواية أخرى: ((يسلم الراكب على الماشي))[24].

* وقد تكون هناك موانع شرعيَّة تَمنع مِن إلقاء السلام؛ بل ومِن رَدِّه، كأن يكون عدم الردِّ كي ينزجر العاصي عن معصِيَتِه، ويُقْلِعُ المُذْنِب عن ذنبه، وفي حديث كعبِ بْنِ مالكٍ الآتي قريبًا: وآتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأسلِّم عليه، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه برد السلام أم لا؟!”.
* وأخرج أبو داود[25] من حديث عمَّار بن ياسر – رضي الله عنهما – قال: قدِمْتُ على أهلي، وقد تشقَّقتُ يداي فخلَّقوني بزعفران، فغدوت على النبي – صلى الله عليه وسلم – فسلمت عليه فلم يردَّ علي، وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)).

وفي “صحيح البخاري”[26] من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها اشترتْ نُمرقة فيها تصاوير، فقام النبي – صلى الله عليه وسلم – بالباب فلم يدخل فقلت: أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال: ((ما هذه النمرقة؟))، قلت: لتجلس عليها وتوسدها، قال: ((إن أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصورة)).

وأخرج البخاري وأبو داود[27] بإسناد صحيح من حديث عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أتى فاطمة – رضي الله عنها – فوجد على بابها سترًا[28]، فلم يدخل، قال: وقلما كان يدخل إلا بدأ بها فجاء علي – رضي الله عنه – فرآها مهتمَّة فقال: ما لك؟ قالت: جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – إليَّ فلم يدخل، فأتاه علي – رضي الله عنه – فقال: يا رسول الله إنَّ فاطمة اشتدَّ عليها أنَّك جِئْتَها فلم تَدْخُل عليْها قال: ((وما أنا والدنيا، وما أنا والرَّقْم))، فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: قل لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما يأمرني به، قال: ((قل لها فلْتُرْسِلْ به إلى بني فلان)).

* وقد يكون المانع شرعيًّا من وجه آخر:
ففي “صحيح مسلم”[29] من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رجلاً مرَّ ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبول، فسلَّم فلم يرد عليه.
وفي “صحيح البخاري”[30] من حديث أبي الجهيم الأنصاري – رضي الله عنه – قال: أقبل النبي – صلى الله عليه وسلم – من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام.

* وقد يكون في إلقاء السلام على رجل شرير دفع لشره:
وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في شأن رجل: ((بئس أخو العشير))[31]، فلما قدم ألان له النبي – صلى الله عليه وسلم – القول.
وبالجملة ففي باب إفشاء السلام أو تركه ينبغي أن تراعى المصالح الشرعية العامة، فإفشاء السلام والإكثار منه، والسلام على الصغير والكبير، والرجل والمرأة، والقريب والبعيد، ومن عرفت، ومن لم تعرف – هو الأصل بين المسلمين.

أما إذا وجدت مصلحة شرعية من وراء ترك السلام، فحينئذ نقف مع المصلحة الشرعية ويُتْرَكُ إلْقاءُ السلام؛ بل ويُتْرَك الرَّدُّ، وينبغي أن يكون هذا بقدر؛ أعْنِي ترك إلقاء السلام أو ترك الرد، وحسب الحاجة، ولا يتَّسع فيه، والله أعلم.
* وقد كانتِ المُصافحة أيضًا في أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وذلك فيما أخرجه البخاري[32] من طريق قتادة قال: قلتُ لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

وقال ابن مسعود – رضي الله عنه -: علمني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التشهد وكفي بين كفيه”[33].
* وصحَّح[34] بعض أهل العلم حديث البراء بن عازب – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)).
* وفي البخاري[35] من حديث عبدالله بن هشام قال: كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب.
* وقال كعب بن مالك[36] في قصته وتوبة الله عليه، قال: دخلت المسجد فإذا برسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقام إليَّ طلحة بن عبيدالله يُهَرْوِلُ حتَّى صافحني وهنأني.

——————————————————————————–

[1] البخاري مع “الفتح” (11/ 18)، ومسلم مع النووي (14/ 30).
[2] مسلم (حديث 54).
[3] البخاري في “الأدب المفرد” (989)، وإسناده صحيح.
[4] البخاري (حديث 28)، ومسلم (حديث 39).
[5] مسلم (ص 1705).
[6] البخاري (مع الفتح 11/ 8)، ومسلم (14/ 102 مع النووي).
[7] أخرجه أبو داود (5/ 380) من حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام)) وإسناده صحيح.
[8] البخاري (مع الفتح 11/ 32)، ومسلم (مع النووي 15/ 1).
[9] ومحل ذلك إذا أُمِنَتِ الفتنة، فإن الله لا يحب الفساد.
[10] الترمذي (7/ 475 مع التحفة)، والبخاري (في الأدب المفرد/ 1048).
[11] انظر البخاري (مع الفتح 8/ 230)، ومسلم (مع النووي 12/ 175).
[12] ابن السني في “عمل اليوم والليلة” (حديث 245)، وله شاهد عند أبي داود (5/ 381)، ولفظه: ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلِّم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو جدار، أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا))، وقد روي هذا موقوفًا على أبي هريرة – رضي الله عنه – ومرفوعًا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم.
[13] البخاري (مع الفتح 10/ 581)، ومسلم (مع النووي 15/ 211).
[14] أحمد (2/ 298).
[15] ابن ماجه (حديث 856)؛ وابن خزيمة (حديث 574)، والبخاري في “الأدب المفرد” (899) بإسناد حسن.
[16] إلا إذا خشيت الفتنة من إلقاء السلام على فتاة.
[17] من ذلك ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين)).
[18] أبو داود (حديث 379) بإسناد صحيح.
[19] فماذا يضيرك يا عبدالله أن تقول في سلامك: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”؛ حتى تغنم ثلاثين حسنة!! ما إخاله ولا أظنه يشق عليك هذا الأمر؛ ولكن الموفَّق من وفقه الله، والمهتدي من هَداه الله!!
[20] البخاري (حديث 3326)، ومسلم (2841).
[21] مسلم (مع النووي 16/ 31).
[22] أبو داود (5/ 382) بإسناد صحيح.
[23] البخاري (مع الفتح 11/ 14).
[24] البخاري (11/ 15 مع الفتح)، ومسلم (مع النووي 14/ 140).
[25] أبو داود (5/ 8) بإسناد حسن لغيره، فله شاهد عند البخاري في “الأدب المفرد” (1020).
وانظر إلى هذا الفقه، فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يرد على عمار السلام، وأيضًا كما سبق، وسيأتي لم يرد على كعب بن مالك السلام، وألان القول لرجل، قال فيه النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((بئس أخو العشير))!
مع أن البون بعيد وشاسع بين عمار وكعب بن مالك، وبين هذا الرجل الذي قال له الرسول – صلى الله عليه وسلم -: ((بئس أخو العشير)).
فإذا كنت ترى أنَّ في صاحبك إيمانًا، وأنَّه يتحمَّل هِجْرانك ويفهمه على وجهه الصَّحيح، ويفهم أنك لا تريد له إلا الخير، فحينئذ قد يجوز لك في بعض الأحيان أن تشتدَّ عليه من أجل مصلحته ونفعه، وانظر إلى أثر ابن عمر في قصة فاطمة، وكذلك أثر عائشة اللذين أوردناهما أعلاه.
وإذا كنت ترى أنَّ الرجل شرير مُفسد، وسيفسد في الأرض، إذا هجرته أو تركت إلقاء السلام عليه، فحينئذ لك أن تداريه، وتتقيه، وتتقي شره، وعلى الله قصد السبيل.
[26] البخاري (حديث 5957)، ومسلم (ص 1669).
[27] أبو داود (حديث 4149) واللفظ له، وأخرجه البخاري أيضًا (2613).
[28] في رواية البخاري سترًا موشيًا.
[29] مسلم مع النووي (4/ 64).
[30] البخاري (مع الفتح 1/ 441)، ومسلم (معلقًا 4/ 64 مع النووي)؛ وفي “سنن أبي داود” من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قُنْفُذ أنه أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يبول فسلم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله تعالى ذكره إلا على طهر))، أو قال: ((على طهارة))، ورجاله ثقات، وكل ما يشوبه عنعنات بعض المدلسين؛ ولكن لا أراها تضر في هذا الموطن؛ لأن الحسن إنما يروي عن تابعي، فلا إخاله يسقط أحدًا في مثل هذا الموطن، الله أعلم.
[31] في “الصحيحين”، وسيأتي سياقه وتخريجه – إن شاء الله – وسيأتي لهذا الباب مزيد – إن شاء الله.
[32] البخاري (مع الفتح 11/ 54)، لكن مصافحة الرجل للنساء – كما هو معلوم – محرمة لحديث: ((لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)).
وإسناده حسن، وأخرجه الطبراني في “المعجم الكبير” (20/ 211 – 212) من حديث معقل بن يسار – رضي الله عنه – مرفوعًا.
وانظر أيضًا “السلسلة الصحيحة” للشيخ ناصر الدين الألباني – رحمه الله (حديث 226).
* وفي “الصحيحين” من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت، فذكرت بيعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – للنساء وامتحانه لهنَّ، وفيها: ولا والله ما مسَّت يد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يد امرأة قط غير أنَّه يُبايِعْنَ بِالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مسَّتْ كفُّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كفَّ امرأةٍ قط، وكان يقول لهنَّ إذا أخذ عليهنَّ: ((قد بايعتُكُنَّ كلامًا))، لفظ مسلم (مع النووي 13/ 10)، والحديث أيضًا بلفظ قريب عند البخاري (مع الفتح 8/ 636).
* وفي “مسند الإمام أحمد” (6/ 357) بإسناد صحيح عن أميمة بنت رقيقة، قالت: أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – في نساء نُبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن: ألا نشرك شيئًا.. الآية، قال: ((فيما استطعتن وأطقتن))، قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفُسِنا، قُلنا: يا رسول الله ألا تُصافحنا قال: ((إنِّي لا أُصافِحُ النِّساء، إنَّما قولي لامرأة واحدة كقولي لِمائة امرأة))، وأخرجه الترمذي (1597)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[33] البخاري (حديث 6265)، ومسلم (ص 302 ترتيب/ محمد فؤاد).
[34] منهم الشيخ/ ناصر الدين الألباني رحمه الله (كما في “السلسلة الصحيحة” (525)، وانظر تخريج الحديث هناك).
[35] البخاري (حديث 6264).
[36] صحيح وسيأتي تخريجه – إن شاء الله.

0 0 votes
Article Rating